محمد ناجي جدو.. بديل فذ أبهر أفريقيا وصنع المستحيل في بلد ‏شجرة «تبلدي»‏

صدمة شديدة تعرض لها حسن شحاتة، المدير الفني التاريخي لمنتخب مصر الأول، بعد اصابة محمد أبوتريكة، النجم الأول في صفوف الفراعنة قبل انطلاق منافسات أمم أفريقيا نسخة 2010 بأنجولا، وازداد الطين بلة بإصابة أخرى لحقت بعمرو زكي قائد خط هجوم منتخبنا القومي، بالتزامن مع توتر العلاقة بين «المعلم» وميدو، ليبقى شحاتة في حيرة شديدة لاختيار بديل كفء يستطيع تعويض قيمة النجمين الكبيرين، خاصة وأن منتخب الفراعنة كان حامل اللقب لنسختي 2006 و2008، ليبدأ شحاتة في مرحلة البحث والتنقيب وسط ترقب أنصار اللعبة في مصر.

وتزامن نهاية عام 2009 وقبل أسابيع من إعلان المعلم قائمة الفراعنة للعُرس الأفريقي، مع حالة من التوهج لمحمد ناجي جدو، مهاجم الاتحاد السكندري، وظهوره بشكل مميز مع زعيم الثغر في المسابقة المحلية، ليعلن شحاتة في مفاجأة كبرى ضم اللاعب لقائمة منتخب مصر، ويلقى انتقادات لاذعة على هذا الاختيار، خاصةً في ظل غياب الخبرة الدولية للاعب وتجاهل المعلم لباقي نجوم أندية القمة في الدوري.

روائح رغبة جدو في تحقيق انجاز فريد ظهرت مبكراً مع أول مباراة يخوضها مع الفراعنة، في إطار التحضير للكان، جدو حل بديلاً في مواجهة مالي بالإمارات في الرابع من يناير من عام 2010 ليدون اسمه ضمن قائمة هدافي الفراعنة ويحرز أول هدف دولي مع أول مشاركة، وكأنها كانت النسمة الأولى للفرج، والمؤشر الأول لتوفيق اللاعب على المستوى الدولي.

وبدأت الملحمة في أنجولا أو بلد «شجرة التبلدي» التي تمثل رمزاً وشعاراً للانجوليين، لاعتقاد سكانها أنها شجرة زُرعت بيد الرب، فحل جدو بديلاً مع الثلث ساعة الأخيرة من عمر مباراة منتخب مصر أمام نظيره النيجيري في افتتاح لقاءات المجموعة الثالثة، وسجل هدف التعزيز وتأكيد الانتصار في مرمى النسور الخضراء بانطلاق مميزة مستغلاُ تمريرة حريرية من سيد معوض، البعض ظن لحظة الهدف أنه وليد الصدفة ومكافأة ربانية من السماء لجدو نظير تألقه في الدوري المحلي، بتدوين هدفاً في مشاركته مع الفراعنة في الكان، ولكنهم لكم يكونوا يعملون أنها الخطوة الأولى في رحلة أفضل بديل في تاريخ القارة السمراء.

جدو استمر يكتب التاريخ، فبات هو «الفاسوخة» التي يُعول عليها «المعلم» من خارج الخطوط، وتميمة الحظ التي لم تخيب ظنه على الاطلاق، فيحدث التبديل المعتاد مع المنعطف الأخير من المواجهات الحاسمة فيسجل جدو، فأكمل مشواره التهديفي، بهز شباك كل من موزمبيق بلقاء الجولة الثانية، ثم هدف الحسم في شباك الكاميرون بلقاء ربع النهائي، وإسدال الستار على رباعية الفراعنة التاريخية في شباك الجزائر، حتى جاء الموعد المرتقب الأميرة السمراء تنادي الفراعنة من جديد تتعطش لأحضان الفراعنة من أجل عناق ثالث ينحني امامه التاريخ لكتيبة المعلم حسن شحاتة، وبالفعل نجح جدو في كتابة التاريخ، فحلت الدقيقة 85 من عمر المباراة النهائية للكان أمام المنتخب الغاني الرهيب، وعقب 15 دقيقة من حلوله بديلاً، ليكون على موعد مع أجمل لحظاته داخل المستطيل الأخضر، مسكناً الكرة شباك كينجستون حارس مرمى البلاك ستارز، مفجراً الأفراح في ميادين وشوارع مصر، مرسخاً لقب عزيز وثمين وتاريخي في سجلات الكرة المصرية.

«عايز تهده.. هاتله جدو»، هو الشعار الموحد لأنصار الكرة المصرية والهتاف الذي تفجرت به شوارع القاهرة وباقي ميادين الجمهورية مع الحادي والثلاثين من يناير في 2010، فتغنى الجميع بإسم «جدو» الذي بات البديل الأفضل في تاريخ القارة السمراء، ونال لقب هداف تلك النسخة عن جدارة واستحقاق في زمن قياسي من المشاركة.

جدو أصبح حديث الساعة في مصر بعدما دون تاريخ من ذهب لنفسه ومنتخب بلاده، فبات بقائه داخل صفوف الاتحاد السكندري أمراً صعباً في ظل انهيال العروض عليه، في ظل صراع هو الأشرس في الميركاتو بالعقد الأولى من الألفية الجارية بين القطبين الأهلي والزمالك على ضمه، وبعد الكثير من الشد والجذب والأزمات بين الأحمر والأبيض والشكاوي بين الطرفين في لجنة شؤون اللاعبين بسبب توقيع اللاعب للنادين، أعلن الاتحاد المصري في النهاية بأحقية الأهلي في الظفر بجدو ليخطو البديل الفذ خطوة عملاقة في مشواره مع المستديرة.

جدو سجل أهدافاً تاريخية بقميص الأندية التي لعب لها منها الاتحاد السكندري واحراز هدف شهير في مرمى الترجي التونسي بالكونفدرالية في 2006، قبل أن يعود لهز شباك فريق باب سويقة مجدداً في معقله من قلب رادس بهدف غالي على أنصار الأهلي في إياب نهائي دوري الأبطال 2012، إجمالاً سجل جدو 63 هدفاً خلال 327 مباراة مع الأندية بما فيهم نادي هال سيتي الانجليزي الذي انضم لصفوفه في 2013، ومن بينهم أيضاً 43 هدفاً في الدوري المصري فضلاً عن 19 هدفاً بقميص الفراعنة في 36 أبرزهم الخماسية الذهبية في كان 2010.

ابن حوش عيسى صاحب الـ 36 عاماً، أعلن اعتزاله المستديرة وهو لاعباً بصفوف الجونة، مسدلاً الستار اليوم عن رحلته المثيرة، تاركاً ورائه ذكريات سعيدة لجماهير الكرة المصرية، وأهداف دولية ستظل أجيال وأجيال تتداولها وتتحاكى عنها.

-الإعلانات-