أحمد حمدي يكتب: حتى لا يسقط «تريزيجيه» في الاختبار الإنجليزي

لا شك أن انتقال محمود تريزيجيه إلى الدوري الإنجليزي هي خطوة تأخرت قليلًا بعد أعوام من الانتظار من قبل اللاعب والمتابعة من قبل الأندية والصحافة البريطانية، لكن اللعب في إنجلترا هو مجرد خطوة عليه أن يتبعها بتقديم نفسه كلاعب يستحق بالفعل التواجد وسط نجوم الدوري الأكثر تنافسية في العالم.

وسيكون التحدي الأكبر لـ«تريزيجيه» في رأيي هو التحلي بالاستمرارية والتطور للتأقلم مع طريقة اللعب الإنجليزية المعتمدة على القوة البدنية كعامل أول، كما عليه أن يتعلم من أخطاء أبناء وطنه الذين سبقوه إلى ملاعب البريميرليج حتى لا يسقط في الاختبار الإنجليزي.

وسيكون أمام «تريزيجيه» سيناريوهات عليه وضعها في اعتباره حين تطأ أقدامه الملاعب الإنجليزية للمرة الأولى بشكل رسمي مع انطلاق البريميرليج، غدًا الجمعة.

أول هذه السيناريوهات هو سيناريو «الانفجار السريع»، ويمكنني منح مثالين على هذا السيناريو، أولهما للعالمي أحمد حسام ميدو، الذي انتقل من روما إلى توتنهام في يناير 2005 على سبيل الإعارة لـ 6 أشهر، ليعيش إحدى أعظم فتراته في الملاعب الأوروبية إذ بدا وكأنه خلق ليلعب على ملاعب إنجلترا، مشاركًا في 27 مباراة ومحرزًا 11 هدفًا.

البداية المتفجرة لميدو في إنجلترا في الأشهر الـ 6 الأولى تبعها موسمًا كارثيًا لابن الزمالك بعد انتقاله بشكل نهائي إلى توتنهام، إذ شارك خلال الموسم بأكمله في 23 مباراة فقط مع فريقه وأحرز 5 أهداف في جميع البطولات، بينها هدفًا وحيدًا في البريميرليج، ومنذ ذلك الموسم أخذت مسيرته في الانحدار إلى أن اعتزل كرة القدم.

المثال الثاني هو عمرو زكي، الذي انتقل من الزمالك إلى ويجان في صيف 2008، لتنفجر موهبته التهديفية ويحرز في 6 أشهر فقط 10 أهداف احتل بها صدارة هدافي البريميرليج، حتى وصل الأمر إلى ربطه بالانتقال إلى ريـال مدريد، لكن الدور الثاني من الموسم نفسه شهد تحولًا غريبًا في أداء نجم الفراعنة السابق إذ فشل في هز شباك الخصوم نهائيًا، كما تسبب تأخره في العودة إلى ناديه بعد التوقفات الدولية في تصريح مديره الفني ستيف بروس بأنه «أسوأ لاعب محترف تعامل معه في حياته».

الانفجار السريع بالنسبة لـ«تريزيجيه» سيكون سيناريو رائع، إلا أن عليه أن يتجنب أخطاء ميدو وعمرو زكي، عليه الحفاظ على هدوءه ومستواه وإن لم يقدم 9/10 فعليه ألا يقل مستواه عن الـ 7/10 لضمان استمراريته في الملاعب الإنجليزية على غرار محمد صلاح منذ عودته إلى ليفربول، كذلك عليه تعلم الالتزام من زميله أحمد المحمدي، الذي وإن لم يكن أفضل من لمس الكرة في إنجلترا إلا أنه من أكثر اللاعبين الملتزمين والمحترفين في الدوري الأفضل في العالم بشهادة مدربيه، كذلك على «تريزيجيه» ألا يترك الصحافة البريطانية لتتلاعب بعقله سواء في تألقه أو خفوته، إذ بإمكان الصحافة البريطانية جعلك في غضون يومين ملكًا متوجًا كما بإمكانها أيضًا أن تخسف بك الأرض بمجرد هبوط مستواك.

السيناريو الثاني الذي قد يواجه «تريزيجيه» في إنجلترا هو لعب دور البديل في البداية، ربما كما كان الحال مع محمد صلاح عند انتقاله من بازل إلى تشيلسي، رغم اختلاف المستوى، وهنا سيكون على ابن الأهلي التحلي بالصبر والمراقبة والتعلم والتطور، والابتعاد عن تكرار خطأ رمضان صبحي، الذي لم يُظهر أي تطور في طريقة لعبه بعد انتقاله من الأهلي إلى ستوك سيتي ومنه إلى هدرسفيلد، ظل رمضان كما هو يضع المراوغة دائمًا على رأس أولوياته ويخشى التسديد ولا يميل للعب المباشر، ليظل حبيس مقاعد البدلاء في الناديين حتى عودته إلى الأهلي. وفي حالة حدوث هذا السيناريو فعلى «تزيزيجيه» استغلال الدقائق التي ستتاح له بذكاء بتحليل ما يحتاجه فريقه وتقديمه دون فلسفة أو استعراض، لانتزاع مكان له تدريجيًا في التشكيل الأساسي.

أهم ما يجب على لاعب قاسم باشا السابق تعلمه في إنجلترا للارتقاء إلى مستويات أعلى هو اللمسة الأخيرة، لا شك أن «تريزيجيه» يتمتع بصفات يمكنها مساعدته على تحقيق الكثير في إنجلترا، فعلى عكس رمضان صبحي، يتميز «تريزيجيه» باللعب المباشر والتحرك دائمًا في اتجاه المرمى، كما يتميز بسرعة تجعله بإمكانه استغلال المساحات في ظهر المدافعين خاصة مع فريق كأستون فيلا سيعتمد بلا شك على الهجمات المرتدة في العديد من المباريات، لكن ما ينقصه وظهر جليًا في كأس الأمم الأفريقية هو افتقاده للمسة الأخيرة أمام المرمى والهدوء والدقة المطلوبة لوضع الكرة في الشباك، وهو ما نتمنى أن يطوره فيه مدربه الجديد دين سميث، الذي يبدو مقتنعًا بالنجم المصري بشكل كبير، وهو ما يصب في مصلحة الأخير للتحول من لاعب جيد كـ«صلاح» قبل فترته في روما مع «سباليتي» إلى لاعب عالمي كـ«صلاح» ليفربول.

-الإعلانات-