الـ 4-2-3-1 بين فوضى أجيري وعقم «كوبر»: خطايا الأجانب مع منتخب مصر

في 2008 كان العالم على موعد مع حصاد إسباني للطفرة الكبيرة التي عاشها «الماتدور» في كأس العالم 2006 مع صعود أجيال جديدة ونجاحات باهرة في منتخبات الشباب.

في 2008 ومن بعدها 2010 وحتى 2012 كان جيل إسبانيا خارقاً على مستوى المنتخبات كما كان برشلونة في فترة جورديولا الذهبية مرعباً لكل أوروبا، لكن بعيداً عن الإمكانيات كان العالم على موعد مع تجديد واضح وصريح لطرق اللعب ودخول خطة الـ 4-2-3-1 بهذه الطريقة ومع وجود أسماء كبيرة على مستوى الخطوط الثلاث فشل الجميع في قهر الإسبان.

تبدأ إسبانيا عادة بإيكر كاسياس حارس مرمى أمامه راموس وبيكيه قلبي دفاع بمهام واضحة في بناء اللعب وظهيرين أحيانا راموس او خوان فران على الجانب الأيمن وعلى الجانب الأيسر كابديفلا ومن بعده ألبا وفي وسط الملعب إرتكاز صريح تشافي ألونسو أو تشافي لاعب برشلونة أو ماركوس سينا أو ثنائية تجمع اثنين وأمامهم فابريجاس وديفيد سيلفا وديفيد فيا ورأس حربة وحيدة فيرناندو توريس.

 

تساعد طريقة الـ4-2-3-1 على منح الفريق الانتشار الأفضل على أرضية الملعب والسيطرة على الكرة ومنح الأطراف ميزة أكبر في التحرك على الأطراف وعمق الملعب كما تعطيك الانتشار، مع خيار التمرير والضغط، فالفريق وقتها يهاجم بـ 5 لاعبين بالإضافة لمهاجم متحرك يعني تحقيق الضغط المبكر مع تحركات مستمرة في ظهر المدافعين وبين المساحات الموجودة خلف الأظهرة المتقدمة.

النجاح الإسباني الكبير دفع الكثير من الفرق الأوروبية للاعتماد على نفس الطريقة حتى أصبحت الأكثر انتشاراً في دوري الأبطال، مع استثناء برشلونة واليونايتد في السنوات الأخيرة، كل أطراف النهائي استعملوا خطة (4-2-3-1). إنتر2010، تشيلسي12 وبايرن 13، كلها لعبت بفلسفتها الخاصة من(4-2-3-1) وفازت بالنهائي، بعض المدربين استحدثوا تغييرات وتحركات لكن حسب الطريقة وحاجة المباريات.

الأزمة الأهم في استخدام الطريقة هي القدرات الفردية للاعبين فالطريقة تتطلب القيام بواجبات هجومية ودفاعية والضغط القوي مع الارتداد السريع للدفاع والنقل السريع للهجمات لبناء المرتدات بالإضافة لقدرة على تبادل المراكز بين اللاعبين في الخط الأمامي.

كما تتطلب الطريقة منح الفريق مهام هجومية أكبر  وهذا يحتاج خط دفاع قوي ولديه القدرة على الضغط والتعامل مع اللاعبين أصحاب السرعة والمهارة كما يمثل اللاعب رقم 10 أيضا عاملا إيجابيا وسلبيا في نفس الوقت، إنه اللاعب الذي يفعل كل شيء هجوميا، يمرر ويصنع ويراوغ ويتحرك ويخلق الفراغ لزملائه، لكنه لا يعود كثيرا للدفاع، مما يجعل المهمة صعبة أمام ثنائي المحور للتغطية طولا وعرضا، بسبب وجود مسافة غير قليلة بين الظهير والجناح.

جاريدو .. والـ 4-3-2-1 المصرية.

مع وصول خوان كارلوس جاريدو لتدريب النادي الأهلي والذي كان يعتمد على مشتقات الـ 4-4-2 بمشتقاتها المختلفة نزكر منها تشكيلة نهائية دوري أبطال إفريقيا 2012 مع حسام البدري المدرب السابق للأهلي وهي (في حراسة المرمى : شريف إكرامي خط الدفاع : أحمد شديد قناوي .. محمد نجيب .. وائل جمعة .. أحمد فتحي خط الوسط : وليد سليمان .. حسام عاشور .. حسام غالي .. عبدالله السعيد خط الهجوم : محمد ناجي جدو .. السيد حمدي).

وفي نهائي دوري أبطال إفريقيا 2013 لعب محمد يوسف بتشكيل ضم (حراسة المرمى: شريف إكرامى – خط الدفاع: شريف عبد الفضيل ووائل جمعة ومحمد نجيب وسيد معوض – خط الوسط: أحمد فتحي وحسام عاشور وعبد الله السعيد ووليد سليمان وخط الهجوم: محمد ابوتريكة وأحمد عبد الظاهر.

مع بداية عصر جاريدو كان المدرب يحتاج لبناء فريق جديد باعتزال مجموعة كبيرة وعدم توفر أسماء كبيرة لكن أهم ما أدخله على الأهل هو تغيير طريقة اللعب لتصبح 4-2-3-1 ليصبح تشكيل الأهلي (إكرامي حارس مرمى وخط الدفاع محمد نجيب وسعد الدين سمير وباسم علي وصبري رحيلخط الوسط: حسام عاشور – حسام غالي – تريزيجية – عبدالله السعيد وليد سليمان خط الهجوم: عماد متعب».

تحول تريزيجية لاعب الوسط إلى جناح وووليد سليمان على الجانب الأخر وعبد الله السعيد أمام ثنائي وسط ملعب عاشور وحسام غالي ورباعي دفاعي وعماد متعب مهاجم أوحد.

تجربة جاريدو دفعت الأندية الكبيرة خاصة في الدوري المصري للانتقال إلى هذه الطريقة التي بدأت في الانتشار بكل العالم، فالزمالك والإسماعيلي لعبوا بنفس الطريقة أيضاً وصارت هي الطريقة المعتمدة لمصر حتى جاء كوبر الذي لعب بها مع تغييرات تميل إلى الدفاع.

مصر في عصر هيكتور كوبر

مع هيكتور كوبر لعب منتخب مصر 4-2-3-1 لكن بشكل مختلف بتقليل المسافات بين اللاعبين فالطريقة تعتمد على انتشار اللاعبين بطول الملعب كاملاً لكن مع كوبر تراجعت المسافات بين اللاعبين ليكون المهاجم الصريح للمنتخب على دائرة وسط الملعب بدلاً من منطقة جزاء الخصم.

«أرى أن الجماهير المصرية تناقض أنفسها أحيانًا عندما يطلبون الاعتماد على طريقة هجومية وفي نفس الوقت يشتكون من ندرة المهاجمين المميزين في الدوري المصري، منتخبنا يلعب بطريقة هجومية ولكن مع بعض الحذر وسجلنا الكثير من الأهداف في التصفيات، عندما توليت القيادة الفنية للمنتخب اخترت طريقة لعب واسترتيجية محددة قد لا تكون ممتعة للجمهور ولكنها قادتنا للتأهل لنهائيات كأس العالم».

 هيكتور كوبر متحدثاً عن فترته مع المنتخب الوطني.

يؤمن كوبر بالواقعية الكروية وطالما أن هذه الطريقة هي الأكثر انتشاراً في مصر والعالم فيمكن الاعتماد عليها في مصر إذا كان الأمر صعباً في التغيير، لذلك نقل طريقة اللعب للمنتخب ومع النجاح في تحقيق نتائج إيجابية بداية بالصعود إلى كأس الأمم الإفريقية بعد بطولتين لم تشارك مصر فيهما، ثم الوصول للنهائي حتى لو خسر المنتخب اللقب، بالإضافة للبداية الجيدة بالفوز على غانا في التصفيات.

أزمة كوبر أنه لم يضف للكرة المصرية كثيراً لا على مستوى الأداء ولا حتى بإضافة عناصر جديدة كانت تستحق الانضمام للمنتخب، وهو يعترف بذلك في الكلام السابق ذكره، جزء من هذا بسبب عدم توافر العناصر التي تناسب الطريقة، الجزء الثاني خوفه من تغيير طريقة اللعب وتجريب طرق جديدة.

خوف كوبر يدفع المنتخب ثمنه خاصة بقدوم أجيري الذي حاول تغيير طريقة اللعب لـ 4-3-3 ولعب بها أمام تونس وفي تصفيات  أمم إفريقيا لكن تنظيم مصر لأمم إفريقيا ورفع سقف مطالب اتحاد الكرة بضرورة تحقيق لقب «الكان» دفعه للعودة من جديد إلى طريقة كوبر والعمل على تثبيتها الـ 4-2-3-1 لكن مع زيادة المساحات بين اللاعبين عكس ما كان يفعله كوبر.

خافيير أجيري.. لا «كوبر ولا شحاته».

مشكلة أجيري هي الحيرة في تطبيق طرق اللعب بين ما كان يلعب به في كل الفرق التي دربها في فترته الأفضل مع المنتخب المكسيكي بكأس العالم 2010 لعب بطريقة (4-3-3 بشكلها 4-1-2-2-1) لاعب ارتكاز أمام الرباعي الدفاعي وخلف ثنائي ارتكاز بمهام هجومية وحناحين ورأس حربة صريح) حقق نتائج إيجابية بتعادل مع جنوب إفريقيا وفوز على فرنسا وهزيمة من أوروجواي وصعد لدور الـ 16 وخرج من الأرجنتين.

وهي الطريقة التي حاول أجيري تطبيقها في مصر مع بداية قدومه لكن تغيير الأولويات كان سبباً في العودة لما كان عليه المنتخب مع بعض التعديلات في رسم اللاعبين داخل الملعب وهو ما تسبب في تغير شكل الفريق بعد أداء كان جيداً في أيامه الأولى وخاصة مباراة تونس التي فازت بها مصر 3-2.

على ذكر كأس العالم 2010 كانت الانتقادات الموجهه دائماً لأجيري في الاختيارات سواء في القائمة أو على مستوى التشكيل والتغييرات وهي نفس مشكلته الحالية باستبعاد مجموعة مميزة عن المنتخب مصر (عبد الله جمعه – عمرو السولية – كهربا- رمضان صبحي).

فتبقى مشكلة أجيري والتي تظهر المنتخب بهذا الشكل ليس فقط في الاختيارات التي لا تناسب ولا تمنح مرونة تكتكية إضافة لتراجع مستوى عدد غير قليل من اللاعبين وعدم فاعلية عدد أخر فأصبح المنتخب يلعب بقوة 4 أو 5 لاعبين، ومع تكرار تغيير طرق اللعب أثناء المباراة تسبب في أزمة أظهرت المنتخب بالشكل الحالي.

البعض يترحم على أيام كوبر لكن في رأيي أن كوبر وأجيري (حتى الأن) كان التعاقد معهم خطأ كبير فالعبرة ليست بالنتائج فقط ما أهمية أن يدربني شخص لا يمر مباراة إلا وتهاجمه الجماهير حتى لو صعد لكأس العالم، أجيري لم يخسر أي مباراة في أمم إفريقيا هل يكون الانتقاد له على غير حق؟

قيمة مدرب منتخب مصر تأتي من قدرته على خلق جيل مميز واللعب بكره تناسب طبيعة وعقلية اللاعب المصري الذي يعتمد على المهارة والذكاء أكثر من القوة على سبيل المثال فترة حسن شحاته مع المنتخب كان الجميع يقول إن جوزيه السبب في ما وصل إليه المنتخب لكن ذلك غير حقيقي فعلى الأقل 5 أو 6 لاعبين كانوا ناشئين لدى حسن شحاته في منتخب الشباب وحصل على أمم إفريقيا.

ليس ذلك لكن شحاته كان الأكثر دراية بطبيعة اللاعب المصري فكان أكثر تنوعاً في طرق اللعب المناسبة سواء 3-4-3 وأوقات كثيرة 5-3-2 بتوزيعات مختلفة سواء ليبرو متقدم أو متأخر  مع تحرير طرفي الملعب ومنح صانع الألعاب مهام كثيرة ومهاجم وهمي قوي ومهاجم متمركز يفتح المساحات للقادمين من خلفه.

فترة كوبر وأجيري يجب أن تكون انتقالية بعد سنوات من التراجع من 2010 وحتى 2017 لكن يجب ألا تستمر.

-الإعلانات-