أحلام أطفال العالم التي صارت مشروعًا لريـال مدريد.. طريق إعادة الروح للجسد الميت

بشكل متسارع أعلن ريـال مدريد صفقة تلو الأخرى دعم بها العديد من المراكز في إطار مشروعه لبناء فريق جديد للعودة لمنصات التتويج عقب إخفاق الموسم الماضي والخروج بخفي حنين من جميع البطولات.

وتعتبر كل صفقة من الصفقات التي أبرمها النادي الملكي مختلفة في صفاتها فالمهاجم الصربي لوكا يوفيتش، الذي انضم من إينتراخت فرانكفورت، يحضر إلى سانتياجو برنابيو اللمسة الأخيرة القاتلة، فيما يجلب إيدن هازارد معه من تشيلسي المهارة والحلول الفردية وصناعة اللعب، أما إيدير ميليتاو فيأتي ليضيف صلابة دفاعية على الخط الخلفي المهتز للميرنجي، ويقدم الشاب البرازيلي رودريجو مزيدًا من السرعة والمهارة في الجناح الأيسر وربما الأيمن أيضًا إذا أراد المدير الفني زين الدين زيدان، أما فيرلاند ميندي فيأتي لمنافسة أحد أهم الأسماء في الفريق والقائد الثاني مارسيلو، إذ يتمتع بالسرعة والمهارة على الرواق الأيسر.

ولا شك أن كل هذه الأسماء تلعب كرة القدم بشكل مختلف، كل له منظوره ومهاراته الخاصة في اللعبة، وكل يقدم ما لا يقدمه الآخر، إلا أن شيئًا واحدًا يجمع معظمهم، عشق القميص الأبيض منذ الصغر.

روح القميص، تلك العبارة التي يرددها الكثير للتعبير عن الشغف والحب تجاه قميص النادي الذي يرتديه اللاعب قد تتجسد هذا الموسم في ثلاثة لاعبين تحديدًا، أقسمت قلوبهم على الولاء للشعار الملكي الذي يزين قميص نادي القرن الـ 20 في العالم، منذ سنوات قاتلوا خلالها على أمل بدا في أوله بعيدًا، مجرد حلم يبدو تحقيقه دربًا من الخيال، لكن الحلم صار اليوم حقيقة بل صار حلم هؤلاء الأطفال هو حلم النادي نفسه.. رفع الكؤوس في شامارتين وتزيين تمثال ميدان سيبيليس بقلب العاصمة الإسبانية بالوشاح الأبيض وسط جماهير تهتف بأسماء أبطالها.

انطلق ريـال مدريد في السوق الصيفية هذا الموسم لبناء فريقه الجديد وكان الهدف الأول هو إيدن هازارد، اللاعب الذي عبر مرارًا وتكرارًا عام بعد آخر عن عشقه للنادي الإسباني، بل وعشقه أيضًا للمدير الفني الحالي للميرنجي زين الدين زيدان، مثله الأعلى وسبب رغبته في لعب كرة القدم. 10 سنوات مرت منذ ربطت التقارير اللاعب بالانتقال إلى ريـال مدريد، كان حينها مجرد شاب صاعد وربما كان قلبه يرقص طربًا مع رؤية اسمه مقرونًا باسم معشوق طفولته، لكن وقت تحقيق الحلم لم يكن قد حان بعد، كان القدر يخبئ له سيناريو خيالي أجمل مما كان يتمناه، ربما مر عقد من الزمن عاش خلاله الكثير والكثير من اللحظات والإنجازات والإخفاقات، إلا أنه وصل أخيرًا وأي سيناريو يتمناه أجمل من ارتداء القميص الأبيض تحت قيادة مثله الأعلى «زيدان»، كم من الرغبة والشغف قد ينتج هذا المزيج بقلب اللاعب البلجيكي؟

«كنت أنام بقميص ريـال مدريد»، هو اعتراف أدلى به لوكا يويفتش مع تقديمه لاعبًا جديدًا للميرنجي، عاد قلبه ليتذكر تلك اللحظات التي عاشها طفلًا، هل تصور يومًا وهو راقد في سريره مرتديًا قميصه ذو الشعار الذي يعلوه تاج الملك أنه يومًا ما سيقف على عشب البرنابيو يقبل الشعار ذاته؟ هل تخيل ابن صربيا يومًا اللعب بالرداء الأبيض أمام ملعب ممتلئ عن آخره؟ هل داعبت مخيلته طريقة احتفاله وهو يسجل هدفه الأول مع فريق أحلامه؟ ربما كانت كلها آنذاك مجرد أحلام يقظة تبدو بعيدة للغاية لكنها اليوم تحققت، وينتظر البرنابيو مشاهدة تسديدات الصربي تهز شباك الخصوم وتسقطهم واحدًا تلو الآخر، حان وقت تحويل أحلام هذا الطفل الذي استلقى بقميصه الأبيض في سريره أن ينهض ليرتدي القميص نفسه ويحمل مسؤوليته الكبيرة، ومشروعه الجديد.

كان في الثامنة من عمره قبل 10 أعوام، يركض في شوارع البرازيل يمارس كرة القدم مع أصدقائه مرتديًا قميصًا أزرق يحمل شعار حامل لقب الدوري الإسباني، ربما كان معجبًا بروبينيو، الشاب البرازيلي الذي قيل إنه خليفة بيليه آنذاك، كانت علاقة تتكون بين طفل بدأ يدرك متعة كرة القدم قبل أشهر فقط وفريق أعلن له عن ولائه ككثير من أطفال العالم دون أن يشعر به الأخير، لم يعلم ريـال مدريد عنه شيئًا آنذاك، كان مجرد طفل آخر انبهر بعظمة الملك فصار أحد جنودهم، لكن الزمن لم يتركه مجرد جندي مجهول بعدما لفتت موهبته أنظار الملك نفسه ليستدعيه من أجل مهمة هي الأخطر في العقد الأخير، مهمة بناء مستقبل نادي أحلامه.

ثلاثتهم كانوا أطفالًا يعشقون كيانًا بدا بعيدًا عن متناولهم، لكن الآن يحملون هم آمال هذا الكيان وطموحاته وأحلامه، بعد موسم ظهر فيه الملكي بلا شغف ولا روح أهان فيه اللاعبون القميص الأبيض فصار الفريق أضحوكة بعدما كان بطلًا شامخًا مهيمنًا على القارة العجوز، اليوم يلجأ ريـال مدريد لمشجعيه لانتشاله من أزمته، وبالإضافة إلى هؤلاء فقد يكون كيليان مبابي أيضًا أحد الأسماء التي يسعى لضمها النادي، وهو الذي اكتست جدران غرفته بصور كريستيانو رونالدو، أسطورة البرنابيو، الذي زاره في طفولته لملاقاة نجومه، الذي قد يصبح أحدهم يومًا ما.

هؤلاء ليسوا مجرد لاعبو كرة قدم، هم مشجعون قبل كل شئ، يملكون داخلهم الحب والشغف تجاه القميص الأبيض، وقد يكون هذا أحد رهانات إدارة الميرنجي عليهم، أملًا في إعادة الروح لجسد الفريق الميت، فهل تنجح المراهنة؟ وهل ينجح هؤلاء اللاعبين في تحقيق حلم طفولتهم ورفع الألقاب بالقميص الأبيض؟

-الإعلانات-