ميسي ابن «لاماسيا».. لا إسباني ولا أرجنتيني

«منتخب الأرجنتين لا ينبغي أن يتعامل مع ميسي على أنه لاعب عادي في المنتخب، بل يجب مطالبته بالمزيد، يجب الضغط عليه.. إنهم كبار بالفعل. إلى متى سينتظرون؟ هؤلاء الشباب لم يبق أمامهم سوى ثلاثة أو أربعة أعوام في مسيرتهم».

كارلوس بيلاردو المدرب الأرجنتيني الحائز على كأس العالم.

بيلاردو والذي كان لاعباً عادياً وبمسيرة لا تدعو للفخر كثيراً، فكان دائماً ما يتعمد إيذاء الخصوم، هو نفسه يروي يوماً أنه كان يلعب في كأس ليبرتادورس مع لابلاتا، وكان هناك لاعب في الفريق الآخر يركض بالكرة كلص محترف، فلا يستطع أحد أن يوقفه إلا إذا أطلقت عليه الرصاص.

ماذا فعل بيلارد؟

كان لديه إبره يضعها دائماً في مكان ما بقميصه أو بالشورت، في إحدى الكرات مر اللاعب من جواره لم يلحق به لكنه وضع الإبرة في مؤخرته بعنف، سقط اللاعب من الألم لم يستوعب ما حدث ولم يخطر على باله أيضاً ما الذي حدث، ربما ملامح بيلاردو التي يصفها هو بنفسه بـ« لا أبدو ذكياً ولدي أنف طويل نسبياً وعينان ضيقتان كما أنني طبيب وهو ما يعرف بالأخلاق أيضاً لذلك لم يشك بي أحد».ما فعلته كان في مصلحة فريقي.

سنعود إلى بيلاردو من جديد، لكن ليس قبل أن نلقي نظرة على تاريخ قريب من تولي الطبيب تدريب الأرجنتين.

فازت الأرجنتين بكأس العالم 1978 يتذكر الجميع على الأقل تاريخ الفوز لكن هل كانت تستحق «التانجو» اللقب؟

إلى يومنا هذا تعد هذه النسخة من كأس العالم هي الأسوء  خاصة بمستوى التحكيم الغريب، يكفي أن نشير إلى وقائع مثل مباراة البرازيل والسويد بالدور الأول، فبعد أن كانا متعادلان 1 / 1 احتسبت ركلة ركنية للبرازيل فى اللحظات الأخيرة، ونجح زيكو فى توجيه الكرة برأسه داخل الشباك، ولكن المثير أن الحكم الويلزى كلايف توماس أطلق صافرته أثناء تواجد الكرة فى الهواء قبل دخولها المرمى معلناً نهاية المباراة، ورفض احتساب الهدف تماماً، وسط دهشة برازيلية..

ثم ماذا المنتخب الوحيد الذي كان يلعب كأس العالم بالمساء هو الأرجنتين بينما يلعب الجميع صباحاً في مجاملة واضحة، في الدور الثاني من البطولة عاد الجدل التحكيمي من جديد.

البرازيل فاز تعلى بولندا 3 / 1، وهذا ما كان يستوجب على الأرجنتين أن تفوز على بيرو بستة أهداف نظيفة، لكى تتأهل للنهائي، نظراً لأن فارق الأهداف كان لصالح البرازيل، لكن ما الذي حدث، فازت بالفعل الأرجنتين

على بيرو بستة أهداف دون رد، في مباراة أثارت جدلاً كبيراً حول وجود تلاعب فى النتيجة، ووُجهت اتهامات عِدة للأرجنتين بأنها دفعت رشاوى مالية لمنتخب بيرو، بعدما ساومت الحكومة البيروفية على الإفراج عن مواطنين من بيرو مسجونين فى الأرجنتين مقابل نتيجة المباراة، فضلاً عن اتهامات أخرى بأن الأرجنتين أرسلت كمية كبيرة من الحبوب لبيرو.

المباراة النهائية نفسها شهدت جدلاً كبيراً حيث هدد لاعبو هولندا بالخروج من أرض الملعب، بعدما تعمد لاعبو الأرجنتين تأخير انطلاق المباراة بهدف زعزعة ثقة لاعبي الطواحين، الأمر الذى دفع الصحافة الهولندية لمهاجمة البطولة بشدة بعدما خسر منتخب بلادهم اللقب، إثر فوز الأرجنتين 3 / 1.

حامل اللقب كان على موعد مع بطولة أخر ى كأس العالم 1982 وقتها كان الجميع يتوقع جيل عظيم للأرجنتين كيمبس الكبير، وماردونا الشاب الصغير المتوج بكأس العالم للشباب لكن ذلك لم يحدث قدم التانجو مستوى ردئ تخطي المجموعة الثالثة، والتي ضمت كلًا من بلجيكا والمجر والسلفادور بحصوله على 4 نقاط بفوزين وخسارة.

وواجه في الدور الثاني كلًا من إيطاليا والبرازيل، ليتلقى خسارتين متتاليتين أمامهما بهدفين لهدف، وبثلاثة أهداف لهدف على الترتيب.

هزيمة الأرجنتين دفعتهم للتعاقد مع الطبيب كارلوس بيلاردو لبناء فريق حول مارادونا، ولكنه لم يوفق في بداية طريقه، وفاز فقط في 3 مباريات من أول 15 مباراة للتانجو تحت قيادته، وودع كوبا أمريكا من الدور الأول، وخسر بطولة ودية في الهند، وتلقى هزائم أمام منتخبات متواضعة في المستوى مثل الصين والعراق، وفي عام 1984 بدأت شعبية المدرب تنخفض، بعد أن اعتقد الجميع أنه أخطأ في بعض قناعاته وأفكاره، وفي مقدمتها فكرة الدفع واللعب بـ3 مدافعين.

كان بيلاردو يؤمن بأن الأفضل اللعب بـ 3- 5- 2 بوضع لاعب ليبرو وأمامه مدافعين وخمس لاعبين في الوسط في تشكيلته لأنه يريد من فريقه أن يلعب بالانضباط الأوروبي الذي كان معجب به كثيرًا وفكرته السيطرة على الوسط ومنح حرية أكبر لمارادونا.

قبل مشاركة الأرجنتين في مونديال 1986 بالمكسيك لم يكن وضع راقصي التانجو في أحسن حال؛ حيث لعب الفرق 7 لقاءات لم يتمكن من الفوز سوى في لقاء يتيم وهو الأخير له أمام منتخب إسرائيل، وتلقى هزيمة في ثلاث لقاءات أمام بيرو فرنسا والنرويج وتعادل في 3 لقاءات.

وأصبح منصب بيلاردو مهددًا، فيما كان الاتحاد الأرجنتيني منقسمًا حول منحه الفرصة أو إقالته.

كان مارادونا غائبًا عن الأرجنتين منذ تلقيه بطاقة حمراء في مونديال 1982 وانتقل من برشلونة الإسباني إلى نابولي الإيطالي في صيف 1984 بعد مشاكله في النادي الكتالوني ولكنه بدأ مع بيلاردو تصفيات أمريكا اللاتينية المؤهلة لنهائيات عام 1985.

يقول بيلاردو: «كان الناس يقولون مارادونا فشل مع المنتخب، لماذا لا زلت تثق به؟ لكنني وثقت به لأنني كنت أعلم أنه سيصبح أفضل لاعب في كأس العالم، كان قراري وأنا وثقت بدييجو» قبل أن يصرح بأن اللاعب الوحيد الذي سيضمن مكانه في المونديال هو مارادونا، وأحدث هذا التصريح جدلًا، حيث كان الجميع يعتقد أن كارلوس سيختار قائد الأرجنتين التاريخي باساريلا.

بدأ المنتخب الأرجنتيني البطولة في حال يرثى لها أمام كوريا الجنوبية ولكنه فاز بثلاثة أهداف مقابل هدف بصناعة مارادونا وتعادل مع إيطاليا بهدف لكل منهما في الجولة الثانية قبل أن يعود لطريق الانتصارات أمام بلغاريا بهدفين نظيفين.

وفي دور الـ16 فاز المنتخب الأرجنتيني على نظيره الأوروجواي بهدف نظيف ثم الفوز على إنجلترا بيد ماردونا في الهدف الشهير.

في نصف النهائي واجه المنتخب الأرجنتيني نظيره البلجيكي الذي كان ندًا قويًا، ولكن مارادونا تدخل كعادته ويحرز هدفين متتاليين لتتأهل الأرجنتين رسميًا إلى نهائي البطولة، ليواجه ألمانيا ويفوز باللقب.

لا أعرف ما الذي وصلك مما سبق وأن قولته لكن على أي حال لنصل إلى ميسي.

ميسي «المتخاذل» الذي قادر الأرجنتين لثلاث نهائيات كوبا أمريكا ونهائي كأس العالم دون أن يحصل على لقب كأس العالم بينما يفرض دائماً ضغط عليه لأنه لم يفعل أي شئ مع منتخب بلاده.

ميسي الذي ظهر مع ريكارد ورنالدينيو وصامويل إيتو ثم تبعه بجورديولا وإنيستا وهنري وتشافي ودانيل ألفيش وبعدهم فيلانوفا وتاتا مارتينيو ولويس إنريكي ثم فالفيردي، رحل الجميع ولعب الجميع واعتزل وتغيرت أجيال لكن مستوى ميسي مع برشلونة لم يتغير ولم يقف على أي لاعب مع برشلونة.

ربما أزمة ميسي الوحيدة هو إنه بن لاماسيا كاتلوني الهوى والطبع والطباعة واللغة خرج من الأرجنتين صغيراً لعب وتدرب وعولج فيه حتى أنه أصبح جزء أساسي من كتالونيا، (لكنه رفض اللعب في منتخب إسبانيا) ربما لأنه كتالونياً لذلك رفض، لكن هو أرجنتيني لذلك هو وافق على اللعب معهم لكن لو كان في مدريد كنت أظن أن ميسي سيصبح لاعباً لمنتخب إسبانيا.

الانتماء لكتالونيا جعل ميسي ضحية دائماً لهجوم الجماهير الأرجنتينية والضغط عليه وتحميله مسؤولية النتائج السيئة وكل شئ، يصفونه بـ«المسيح» في الصباح وفي المساء حين تخسر الأرجنتين هو «يهوذا»

يصبح ميسي حين يلعب أي مباراة مطالباً بأن يثبت كونه أرجنتيني ليس متخاذلاً ولا كما يقول هو «الناس دائماً ما تتهمني بأي شئ وأي شئ يحدث أنا السبب فيه»، وهو ما يمثل ضغط لا يوجه اللوم لهجواين ولا أجويرو ولا للاتحاد الأرجنتيني حتى عندما تولى المدرب الفاشل ماردونا مسؤولية الأرجنتين تحمل ميسي نتيجة فشلة ووصف أيضاً بالمتخاذل الذي لم يساعد ماردونا.

صراع الانتماء جزء مهم من أزمة ميسي في الأرجنتين أما الجزء الثاني فهو على المستوى الفني

لعب ميسي مع 8 مدربين في الأرجنتين هم.

بيكرمان

تولى خوسيه بيكرمان تدريب الأرجنتين بين عامي 2004 و2006، حيث نجح في تحقيق 14 فوزا من إجمالي 27 مباراة، بالإضافة إلى 7 تعادلات و6 هزائم.

باسيل

قاد الأرجنتيني ألفيو باسيل تدريب منتخب بلاده فى 28 مباراة بين عامى 2006 و2008، حقق 14 انتصارا، 8 تعادلات و6 هزائم.

مارادونا

تولى الأسطورة دييجو أرماندو مارادونا، قيادة المنتخب الأرجنتينى بين عامى 2008 و2010، حيث حقق 14 انتصارا خلال 19 مباراة بنسبة تصل إلى 74%، فيما خسر 5 مباريات.

باتيستا

حقق سيرجيو باتيستا نسبة انتصارات تصل إلى 47% أثناء فترة قيادته للمنتخب الأرجنتينى بين عامى 2010 و2011، فيما تعادل 6 مرات وخسر 3 مباريات من إجمالى 17 مباراة.

سابيلا

قاد أليخاندرو سابيلا المنتخب الأرجنتينى لمدة 3 أعوام بدأت فى 2011 حتى 2014، نجح خلالها فى تحقيق 26 فوزا، بالإضافة إلى 10 تعادلات و5 هزائم.

مارتينو

تولى تاتا مارتينو تدريب منتخب بلاده بين عامى 2014 و2016، حيث حقق نسبة انتصارات تصل إلى 66%، بينما تعادل 7 مرات وخسر 3 مباريات.

باوزا

سجل إدجاردوا باوزا أقل نسبة انتصارات مع المنتخب الأرجنتينى خلال عهد ميسي، وصلت إلى 38% فقط، فيما تعادل مرتين وخسر 3 مباريات من أصل 8 خاضها قبل أن تتم إقالته.

مستوى الـ 7 مدربين لا يتجاوز نسب الفوز الـ 60% من 45% وحتى الـ 66% كأكبر نسب فوز وهو سجل ضعيف جداً

سامبولي

المدرب السابق الذي قاد المنتخب في 15 مباراة حقق فيها 7 انتصارات، 4 تعادلات و4 خسارات.

اسكالوني

المدرب الحالي يكفي أن نشير للسبب الرئيسي لبقاءه كمدرب هو الأداء الجيد أمام منتخب جواتيمالا والفوز 3 – 0.

لكن مع ذلك يشير الجميع إلى ميسي بأنه المتخاذل والسبب في ضياع الأرجنتين وأنه ليس أرجنتيني ولا ينتمي إليها لذلك لا يلعب بشكل جيد، في البداية يمكن النظر لما أضافة ماردونا إلى الأرجنتين باستثناء كأس العالم ومباريات البطولة لا شئ.

في المنتخب الأرجنتيني لا يوجد خطة واضحة حتى اختيارات اللاعبين محدودة وضعيفة ولا يوجد تماسك فني جيد بأي شكل، في مباراة كولومبيا بكوبا أمريكا إحدى الكرات التي يمكن أن تشير إلى ما يفعله لاعبو الأرجنتين؟

لا شئ فقط الجري وراء ميسي ووضع الكرة بين قدميه والمشاجرات مع لاعبي كولومبيا في حالة ضربه أحدهم.

الهجمة دي بتحكي كل حاجة و الله عن منتخب الأرجنتين..

Posted by Ahmed M. Aboulmajd on Saturday, June 15, 2019

أرقام تهمك مسيرة ماردونا.

692.. عدد المباريات الرسمية التي خاضها مارادونا خلال مسيرته مع أندية أرجنتينيوس وبوكا جونيورز ونيو ويلز أولد بويز وبرشلونة ونابولي وإشبيلية ومنتخب الأرجنتين.

11.. عدد البطولات التي حققها مارادونا خلال مسيرته ما بين كأس العالم للشباب 1979، وكأس العالم 1986، وكأس ملك إسبانيا مع برشلونة، والدوري الإيطالي مرتين مع نابولي، وكأس الاتحاد الأوروبي، وكأس إيطاليا، والسوبر الإيطالي، بخلاف بطولاته مع بوكا جونيورز الأرجنتيني وأبرزها كأس الإنتركونتيننتال.

352.. عدد الأهداف الرسمية التي سجلها مارادونا مع مختلف الأندية ومنتخب الأرجنتين.

34.. عدد الأهداف الدولية لمارادونا مع منتخب الأرجنتين، منها 8 في كأس العالم.

أرقام تهمك مسيرة ميسي

تمكن ليونيل ميسي من ملامسة سقف 613 هدفاً مع نهاية الموسم الجاري، حيث قاد برشلونة للتتويج بلقب الدوري الإسباني وبطولة كأس ملك إسبانيا، بعد موسم طويل تخللته العديد من المصاعب والمطبات، إلا أن إرنستو فالفيردي نجح في تسييره بحكمة.

ومنذ بداية مسيرته الكروية، لعب ليونيل ميسي 450 مباراة في الدوري الإسباني، فاز خلالها في 344 مباراة، وتعادل في 67 مباراة، وخسر في 39 مناسبة.. حيث سجل 417 هدفاً وصنع 167 هدفاً لزملائه.

وخاض البرغوث الأرجنتيني 133 مباراة في مسابقة دوري أبطال أوروبا بألوان برشلونة، فاز خلالها في 77 مباراة، وتعادل في 36 مباراة، وتذوق طعم الهزيمة في 19 مناسبة.. حيث سجل 110 هدف، وبصم على 33 صناعة لزملائه.

في كأس ملك إسبانيا، لعب ليونيل ميسي 68 مباراة، انتصر خلالها في 47 مناسبة، وتعادل في 12 مباراة وخسر 9 مواجهات.. حيث سجل 48 هدفاً وصنع 30 هدفاً.

في كأس السوبر الإسباني، فقد لعب البولجا 18 مباريات، انتصر خلالها في 9 مواجهات، وتعادل في 4 مباريات، فيما خسر في 5 مناسبات.. وسجل خلالها 13 هدفاً وقدم 4 صناعات لزملائه.

وخاض ليونيل ميسي 5 مباريات في مسابقة كأس العالم للأندية، وحقق خلالها العلامة الكاملة في نسبة الانتصارات.. كما أنه سجل 5 أهداف وصنع هدفا وحيداً.

وفي السوبر الأوروبي، لعب ليونيل ميسي 4 مباريات، انتصر في 3 مواجهات، وخسر في مناسبة وحيدة، ونجح في تسجيل 3 أهداف وصناعة 2 أهداف.

أما دولياً، فقد حمل ميسي قميص المنتخب الأرجنتيني (فئة الكبار) في 129 مباراة، سجل خلالها 65 هدفاً ليتصدر بذلك قائمة الهدافين التاريخيين لراقصي التانجو.

-الإعلانات-