«سولاري» و«سيميوني».. علاقة الزميل والخصم والمدرب في 20 عامًا

قبل قرابة 20 عامًا كان اللقاء الأول، حينها ارتديا قميص التانجو السماوي والأبيض، وكان اللقاء أمام خصم يعرفاه جيدًا، فأحدهما قضى أكثر من 5 سنوات في بلاده، أما الثاني فكان قد حط رحاله للتو هناك، كان الخصم إسبانيا وكانا هما دييجو سيميوني وسانتياجو سولاري، اللذان وجدا أنفسهما يسيران دربًا متشابهًا جمع بينهما في علاقة اختلفت أشكالها بين الزمالة والصداقة والتنافس وحتى علاقة المدرب ولاعبه، قبل أن يكتبا فصلًا جديدًا في علاقتهما حين يلتقيا، في تمام الخامسة والربع مساءً، كمدربين لفرق متنافسة.

ويبدو أن شيئًا ما جميع بين كل من «سولاري» و«سيميوني» خلال مسيرتهما الاحترافية في كرة القدم، منذ تزاملهما للمرة الأولى في المنتخب الأرجنتيني في مباراة ودية أمام إسبانيا عام 1999. كانت بدايتهما في الدوري المحلي لبلدهما الأرجنتين قبل أن ينتقل الثنائي إلى إسبانيا. التجربة الإسبانية بالنسبة لـ«سيميوني» كانت بدايتها في إشبيلية عام 1992، بينما كان «سولاري» لا يزال ناشئًا في بلاد التانجو.

وبينما كان «سولاري» يخطو أولى خطواته في عالم الاحتراف مع ريفربليت، عام 1996،  كان «سيميوني» قد ارتدى القميص الأحمر والأبيض لأتليتكو مدريد، ليصنع تاريخًا بالفوز بثنائية الدوري والكأس في الموسم نفسه. أتليتكو نفسه كان المحطة التالية لـ«سولاري»، الذي انتقل إلى العاصمة الإسبانية في يناير 1999، لكنه ورغم لقائه الأول بـ«سيميوني» في العام نفسه مع المنتخب القومي، إلا أن الأخير لم يكن ليزامله في الأتليتي، إذ كان قد رحل بالفعل قبلها بعامين إلى إيطاليا ليرتدي قميص إنتر ميلان قبل أن ينتقل منه إلى لاتسيو.

وعلى الجانب الآخر، كان «سولاري» يغير ألوانه ليخلع عنه قميص الروخيلانكوس، ليرتدي القميص الأبيض للغريم العاصمي ريـال مدريد، إلا أن حكايته مع «سيميوني» كانت لتستمر حين وضعهما القدر وجهًا لوجه في مواجهتين بين الريال ولاتسيو في إطار دور المجموعات الثاني لدوري الأبطال 2001، انتهت الأولى بفوز مدريد بثلاثية مقابل هدفين قبل أن يساهم «سولاري» بهدف في مباراة العودة في تعادل الفريقين 2-2. وشهد اللقاء الثاني على ملعب الأوليمبيكو بروما عناق عاطفي بين اللاعبين.

بعدها بسنوات. كان الثنائي قد نشأت بينهما علاقة صداقة أثناء تواجدهما معًا في المنتخب الأرجنتيني، ويبدو أن شيئًا ما أيضًا كان يربط بين اختياراتهما، فكما لعب كلاهما لأتليتكو، انتقل أيضًا «سولاري» عام 2005 إلى إنتر ميلان الإيطالي تمامًا كما فعل «سيميوني» حين غادر إسبانيا، لكن إيطاليا لم تكن لتشهد مواجهات جديدة بينهما، إذ كان «سيميوني» قد عاد بالفعل إلى إسبانيا ليرتدي قميص أتليتكو مجددًا قبلها بعامين.

في 2005، وكما اختار «سولاري» السير على خطى «سيميوني» بالانتقال إلى إيطاليا من إسبانيا، كان الأخير يغادر أتليتكو ليختتم حياته المهنية في بلاده الأرجنتين، الخطوة التي كررها أيضًا «سولاري» بعدها بـ 3 سنوات، لتكن أخيرًا نقطة اللقاء هي عودة صاحب القميص 21 إلى بلاده في 2008. في ذلك العام، كان «سولاري» يقضي سنواته الأخيرة في الملاعب، واختار الانتقال إلى سان لورينزو الأرجنتيني، في المقابل كان صديقه «سيميوني» يخطو خطواته الأولى في عالم التدريب بعدما بدأ مسيرته التدريبية في 2006 بتدريب فريقه الأخير راسينج الأرجنتيني.

في صيف 2008، انتقل «سولاري» لسان لورينز كلاعب، وفي أبريل 2009 لحق به «سيميوني» كمدرب، لتجمع بينهما علاقة جديدة تضاف لعلاقتهما كزملاء وأصدقاء ومتنافسين، هي علاقة مدرب ولاعب، إلا أن تلك العلاقة لم تستمر طويلًا، إذ رحل «سولاري» في يوليو بعد قرابة شهرين فقط تحت قيادة صديقه القديم.

واليوم، في تمام الخامسة والربع، يتجدد اللقاء بين الأرجنتينيين، هذه المرة مر قرابة 10 أعوام منذ التقيا للمرة الأخيرة في ملاعب كرة القدم، كثير تغير منذ ذلك الحين، لم يعد «سيميوني» المدرب حديث العهد بل أصبح أحد أهم وأشهر المديرين الفنيين في الكرة الأوروبية، في المقابل، وجد «سولاري» نفسه بشكل مفاجئ في موقع المدير الفني لبطل أوروبا كأول منصب تدريبي له على مستوى الفرق الأولى بعد تدريبه لشباب الريـال، ليكتب الثنائي فصلًا جديدًا في علاقتهما، فكما تزاملا وتنافسا داخل الملعب وجمعت بينهما علاقة مدرب ولاعب في سان لورينزو، سيتقابلا اليوم كمدربين متنافسين لفريقين غريمين في ديربي من أكبر وأشرس الدربيات في العالم.

وعلق «سولاري» على علاقته بـ«سيميوني» قائلًا: «أحب سيميوني وأحترمه، إذ كنا زملاء وكان مدربي»، مضيفًا: «لقد كانت تجربة لطيفة أن أكون بجواره على المستوى الاحترافي»، في المقابل، لم يخفي «سيميوني» حبه لزميله القديم، حين صرح مع تولي «سولاري» تدريب ريـال مدريد: «لدي ذكريات رائعة وحب كبير لسولاري»، مضيفًا: «لقد دربته في نهاية مسيرته، هو موهوب ولديه شخصية، وكأرجنتيني يجعلني سعيد جدًا». وتنتظر الجماهير مشاهدة الثنائي وجهًا لوجه للمرة الأولى كمدربين، فهل يستمر تفوق «سولاري» كمدرب كما كان كلاعب على «سيميوني»، أم يتمكن الأخير من إعطاء درسًا للاعبه السابق في علم التدريب الذي سبقه إليه بسنوات؟

-الإعلانات-