أحمد حمدي يكتب: لاعبون ظلموا أنفسهم في الكرة المصرية

بافل نيدفيد وديفيد بيكهام وديفيد تريزيجيه ومحمد أبوتريكة، وغيرها من الأسماء سطرت تاريخًا في أكبر الملاعب العالمية والعربية، إلا أنهم لم يدركوا حينها أن أسمائهم وحدها يمكنها كما صنعت لهم المجد أن تضر بشدة آخرين اختاروا أن يعيشوا في ظلهم.

يتجه بعض اللاعبين المصريين بالتشبه بالنجوم العالمية في الأسماء، فيحملون ألقابهم كمحمود تريزيجيه، لاعب قاسم باشا التركي والأهلي السابق، وكريم نيدفيد، لاعب الأهلي وأحمد رمضان بيكهام، لاعب وادي دجلة، وكذلك عبدالناصر دي ماريا، لاعب المصري، بالإضافة إلى الثنائي دونجا، نبيل ومحمود، لاعبي بيراميدز والإسماعيلي على الترتيب.

ولا يقتصر التشبه في الأسماء باللاعبين العالميين فقط، بل يتجه البعض لنجوم الدوري المحلي السابقين، كالثنائي أحمد فيليكس، لاعب وسط الحدود، ومحمود فيليكس، لاعب وادي دجلة، واللذان يتشبهان في الاسم بلاعب الأهلي والزمالك الغاني السابق أحمد فيليكس، أحد أبرز المحترفين في تاريخ الدوري المصري. كما يحمل لاعب الداخلية محمد جمال لقب تريكة، تيمنًا بنجم الأهلي والمنتخب المصري السابق محمد أبوتريكة، فهل هذا التشبه يصب في مصلحة هؤلاء اللاعبون؟

من وجهة نظري، فإن تلك الأسماء قد تحمل قدرًا من الضغط واللعنة على أصحابها في الكرة المصرية، خاصة في مراحلهم الأولى، فبالنسبة للجماهير وإن أخذنا «بيكهام» على سبيل المثال، فإنك حين تسمع هذا الاسم فأول ما يتبادر إلى ذهنك عرضيات مقوسة رائعة وتسديدات خرافية وركلات حرة أشبه بركلات الجزاء، فهل يملك أحمد رمضان هذه المهارات؟ ماذا عن محمد جمال تريكة، هو لاعب جيد ومهاري ولكن أي من ملامح طريقة لعب محمد أبوتريكة يملك؟ تلك هي الأسئلة التي تسألها الجماهير حين يشاهدون هؤلاء اللاعبين، ولنا في كريم نيدفيد المثال الأفضل.

خلال فترة تولي الرئيس الحالي لنادي بيراميدز، حسام البدري، القيادة الفنية للنادي الأهلي، كان يصر على إشراك كريم نيدفيد، لكن الأخير لم يكن يؤدي بشكل كبير، ليكن التساؤل المطروح حوله دائمًا، كيف له أن يحمل اسم «نيدفيد»، أحد أفضل لاعبي الوسط في تاريخ كرة القدم والفائز بالكرة الذهبية عام 2003، فلا أسلوبه في اللعب متشابه ولا علاقة له به لا من قريب ولا من بعيد؟

الأزمة في حمل أسماء كبيكهام أو تريكة أو غيرها تكمن في نظري في فكرة أن الجماهير عادة حين تشاهد هؤلاء اللاعبين الذين يحملون أسمائهم، فهم لا يبحثون عن مشاهدة اللاعب نفسه، بل يبحثون عن مشاهدة نسخة متشابهة لذلك النجم الذي يحمل اللاعب اسمه، يبحثون في تريكة عن وجه القدم الخارجي المبدع والأهداف الحاسمة وفي بيكهام عن تصويباته المقوسة وفي دي ماريا عن مهاراته الفردية واختراقاته وتصويباته، وفي تريزيجيه عن أهدافه التي جعلته يلقب بـ«تريزيجول». تلك الأسماء تفقد اللاعب هويته الشخصية، فلماذا لا يبقى محمد جمال هو محمد جمال وليس «تريكة الثاني»، ولماذ لا يبقى كريم وليد باسمه عوضًا عن تشبيهه بـ«نيدفيد»، لماذا لا يصنع كل منهم اسمه الخاص ليتركه خلفه للآخرين ليرددوه كما فعل نجوم اللعبة السابقون الذين اقتبسوا هم أسمائهم، أو كمحمد صلاح مثلًا، الذي اصبح اسمه، الذي يتشابه مع كثير من المصريين، علامة تجارية ورياضية في نفسه.

لم يضف يومًا محمد أبوتريكة اسم «زيدان» لاسمه، رغم وصف البعض له بـ«زيدان العرب»، لم نسمع عن حسام حسن «فان باستن» مثلًا. لا يكفي حب اللاعب لنجم أو تشابهه الشكلي معه في ربط اسمهما ببعضهما البعض، تلك الأسماء تؤذي أصحابها أكثر مما تفيدهم، تفقدهم هويتهم الشخصية لدى الجماهير، وهي عادة سيئة على الملاعب المصرية أن تتخلص منها، ففي معظم الأحيان، مهما قدم هؤلاء اللاعبين فإن شيئًا ما سيبقى مفقودًا.. أين أنت من الاسم الذي تحمله؟

لا أعني بهذا المقال انتقاد هؤلاء اللاعبين أو التقليل منهم، على العكس هم لاعبون جيدون لا شك في ذلك، لكن ببساطة على اللاعبين أن يأخذوا بنصيحة المصارع الشهير دواين جونسون «ذا روك» لنجمة المصارعة المعتزلة «بايج» التي كان حلمها أن تصبح «النسخة الجديدة من ذا روك»، ليرد عليها أسطورة WWE في إطار فيلم Fighting with My Family عن قصة حياتها: «لا تهتمي بأن تكوني النسخة التالية مني، كوني النسخة الأولى منك».

-الإعلانات-