أحمد حمدي يكتب: محمد صلاح «المتهم» في الصحافة الإنجليزية.. كيف ينجو من سمعة «الغطاس الجديد»؟

لا شك أن النجم المصري محمد صلاح يتعرض حاليًا لحملة شديدة في الإعلام الإنجليزي تتهمه بتعمد التمثيل للحصول على ركلات جزاء ، وخلال الفترة القليلة الماضية سال الكثير من الحبر لتحليل وإثبات تحايل فتى ليفربول الأول، فعلى «بي بي سي» اتهمه المحلل جاريث كروكس بالمخاطرة بسمعته ومصداقيته، وهو نفس ما حذره منه الحكم الإنجليزي السابق كيث هاكيت، الذي وجه له رسالة في مقال له في صحيفة «تيليجراف» مؤكدًا أن سقوطه المتكرر للحصول على ركة جزاء قد يؤثر على سمعته كلاعب كرة قدم.

ولم يفوت لاعب تشيلسي السابق، كريس سوتون الفرصة لشن هجومًا شديدًا على المصري في مقاله بصحيفة «ديلي ميل» تحت عنوان: «صلاح يهدد حظوظ ليفربول للفوز بالدوري»، قائلًا فيه إن اللاعب يخاطر بالحصول على إيقاف مباراتين قد يكونا كافيين لسقوط ليفربول في سباق اللقب مع مانشستر سيتي. كما طالب في مقاله بوقفة أمام التمثيل معتبرًا إياه غشًا يجب مواجهته.

واستعان «سوتون» في مقاله برأي الحكم الإنجليزي السابق ورئيس لجنة الحكام السعودية سابقًا، مارك كلاتنبيرج، الذي أكد أن اللاعب يتعمد التمثيل، مدللًا على ذلك باعتياده رفع يده أثناء السقوط وهي الحركة الغير طبيعية حسب وصفه، إذ أن السقوط الطبيعي عادة ما يتبعه فرد اللاعب ليديه أمامه لكسر قوة السقطة.

الحملة الشديدة على «صلاح» ليست هي الأولى في الملاعب الإنجليزية ، إذ كان أشهر من تعرض لحملات مشابهة هما لويس سواريز، الذي سبق «صلاح» في قيادة هجوم ليفربول قبل رحيله إلى برشلونة، وكريستيانو رونالدو، نجم مانشستر يونايتد السابق، فهل يمكن حقًا أن تضر محاولات «صلاح» في الحصول على ركلات جزاء سمعته؟

حين تلتصق بلاعب سمعة التمثيل فإنها تصعب عليه الأمور على أرض الملعب ، ولن نذهب بعيدًا عن ليفربول، حيث يقضي «صلاح» أفضل أوقاته الكروية، ولن نعود بالزمن أكثر من سبعة أعوام، ففي عام 2012، كان لويس سواريز هو النجم الأول للريدز، إلا أن سمعته كـ«غطاس» كانت تسبق سمعته كـ«هداف»، ومع انطلاق الموسم 2012/2013، كانت سمعته قد بلغت أشدها، وفي سبتمبر من ذلك العام، حصل اللاعب على إنذار للتمثيل أمام سندرلاند، ثم تغاضى الحكم عن ركلة جزاء واضحة له أمام مانشستر يونايتد بعدها بأيام.

في المباراة نفسها حصل أنطونيو فالينسيا، لاعب اليونايتد على ركلة جزاء بعد تعرضه للعرقلة من الظهير الأيمن لليفربول حينها جلين جونسون، وخرج بعدها الأخير للحديث عن ركلتي الجزاء قائلًا: «أنا شبه متأكد أننا إذا عكسنا الوضع، وكان سواريز مكان فالينسيا لما حصل على ركلة جزاء، جميعنا نعلم ذلك، السمعة توضع في اعتبار الناس أحيانًا، ولأن فالينسيا ليس معروفًا عنه أنه غطاسًا حصل على ركلة الجزاء». الأمر نفسه اشتكى منه حينها قائد الريدز، ستيفن جيرارد قائلًا: «أعتقد أنه حين يتم عرقلة سواريز بشكل واضح داخل منطقة الجزاء فلن يحتسبها الحكم أبدًا».

المشكلة التي عانى منها «سواريز» في ذلك الوقت رصدها الصحفي ديفيد ليسي في مقال له بصحيفة «جارديان» البريطانية حين كتب: «للأسف بالنسبة للويس سواريز وليفربول، هناك علامات متزايدة أن الحكام، بإدراكهم لسمعة اللاعب في السقوط مع أبسط لمسة، يرفضون احتساب ركلات جزاء مع وجود أدلة على تعرض سواريز للعرقلة بالفعل، ربما يفكرون (إنه هذا الرجل مجددًا)، ويتجاهلون تعبيرات الألم والدهشة المعتادة من الضحية».

في موسميه الأخيرين في ليفربول، عانى المشاغب «سواريز» من تجاهل الحكام لما يتعرض له من خشونة من مدافعي الخصم، حتى وإن كانت حقيقية. كما عانى من حملات إعلامية شرسة تنامت أكثر وأكثر مع اعترافه بالتمثيل بالفعل في إحدى المباريات أمام ستوك سيتي وانتقلت معه إلى إسبانيا.

كريستيانو رونالدو عانى من الأزمة نفسها قبل «سواريز» وقبل رحيله عن إنجلترا في 2009. واعتاد البرتغالي في بداية مسيرته الاحترافية في مانشستر يونايتد السقوط مع أقل لمسة، وهو ما استدعى تدخل مدربه حينها السير أليكس فيرجسون، كما روى اللاعب لاحقًا، إذ طلب من زملاءه الالتحام معه بقوة في التدريب، وظل يرفض احتساب أخطاء لصالحه، كما كشف الحكم الإنجليزي السابق بيتر والتون بعض ملامح الفترة الأولى للاعب في إنجلترا، قائلًا: «كان قراره الأول هو السقوط سواء تم لمسه أو لا، وكان زملائه يصرخون تجاهه ليبقى على قدميه، وعنفه جاري نيفيل باعتباره القائد، كان يعلم أن رونالدو لن يحصل على خطأ مع كل سقطة، وكان فقط يخسر الكرة لصالح المنافس ويضع اليونايتد في وضعية دفاعية».

اللقطة نفسها أرجع «فيرجسون» عدم احتسابها إلى سمعة «رونالدو» كـ«غطاس» قائلًا: «لقطة ركلة الجزاء هي نتاج الفكرة الراسخة لدى الحكم أن رونالدو غطاس، لا شك في ذلك». واستمرت سهام الشك تحيط بالنجم البرتغالي حتى رحيله عن إنجلترا، بل ويمكننا أن نقول إنها لاحقته إلى إسبانيا أيضًا، وتبقى إحدى اللقطات الشهيرة قبل شهور قليلة من خلعه القميص الأحمر للشياطين الحمر، الالتحام مع مدافع توتنهام ليدلي كينج داخل منطقة الجزاء، في مباراة الفريقين في كأس الرابطة الإنجليزية، ليرفض الحكم احتساب ركلة جزاء للبرتغالي بل ويشهر في وجهه الإنذار، حينها عنونت صحيفة «تيليجراف» البريطانية تقريرها عن الواقعة: «سمعة رونالدو تحصل على الكارت الأصفر في نهائي الكأس»، موضحة في التقرير أن «رونالدو بدا لديه مصداقية في مطالبته بركلة جزاء إلا أن سمعته جعلت الحكم يشهر له البطاقة الصفراء».

لألخص الهدف من هذا المقال، فربما علي أن أقول إنه من شبه المستحيل أن ندعي أن عظماء كرة القدم لم يحاولوا يومًا التمثيل للحصول على ركلات جزاء، إلا أن الأزمة حين يزيد الأمر عن حده لتصبح سمعة تلتصق بلاعب كرة قدم، إذ يمكنها أن تحول حياته داخل الملاعب إلى جحيم، فمع تغاضي الحكم عن احتساب الأخطاء لصالح لاعب، قد يلجأ الخصم لإيقافه بخشونة بالغة، خاصة حين يكون في مكانة «صلاح» وقدراته وكفاءته ، ما قد يتسبب في إصابته لا قدر الله.

على محمد صلاح أن يقتل تلك الحملة الشرسة في مهدها الآن في وجود مساحة من الشك حول ما إذا كان اللاعب حقًا يمثل أم يعتدى عليه، قبل أن تنمو وتصبح هي الحقيقة التي يصدقها الجميع وعلى رأسهم الحكام. على النجم المصري أن يتحمل الالتحامات وأن يكون آخر ما يفكر فيه هو السقوط داخل المنطقة، على الأقل خلال الفترة الحالية، التي ينتظر فيها الجميع الفرصة لتوجيه أصابع الاتهام إليه، كي لا يصبح ضحية جديدة تنضم لـ«رونالدو» و«سواريز».

-الإعلانات-