«ميلان» حلم العودة وملايين الصين..سنوات البحث عن المجد الضائع

« أغادر حزيناً ولن أنسى ذلك الحلم»..بعض الأوقات تكون المحبة نقمة وليست نعمة، ربما تنطبق تلك المقولة على سلفيو بيرلسكوني، بعدما استحوذ على النادي الإيطالي الأنجح في التسعينات، فرغم كل ما حققه من بطولات إلا أن ما وصل إليه النادي العملاق اليوم هو سبب أساسي فيه.

ظل «ميلان» في قبضه بيرلسكوني يرفض أن يغادره ولا يقبل أي أن يبيعه هو وحده الذي يرى ما فيه مصلحة النادي والنتيجة فشل الميلان 5 سنوات كاملة احتل فيها مراكز وصلت في بعض الأوقات للترتيب الثالث عشر في الدوري قبل أن يرضخ أخيراً في بيع النادي مضطراً ليس من أجل بيرسلكوني ولكن من أجل الميلان.

- الإعلانات -

لا يستوعب الكثير ممن عايشوا «ميلان» الفريق المرعب الذي فاز بدوري الأبطال أوروبا  7 مرات، و18 بطولة دوري، و5 كأس إيطاليا، و6 سوبر، و5 سوبر أوروبية، وكأس العالم للأندية وضعية النادي الحالية، فكل ذلك صار مجرد ذكريات يستحضرها العقل حين تنظر على حال ووضعية النادي خلال الفترة الحالية.

- الإعلانات -

ميلان الذي أرعب فرق أوروبا وضم لاعبين يصنفون الأفضل في العالم غاب قبل 7 سنوات من الأن ولم يكن له حضور سوى قليل من شبح الفريق المرعب، فشل حتى الأن مشروع الملاك الجدد في إنجاحه رغم كل ما تم إنفاقه من أموال وإحضار لاعبين كبار.

الفريق الذي ضم تشكيلات مرعبة ولعب له عدد كبير من الأساطير منهم على سبيل المثال ليندهولم وفرانكو باريزي وباولو مالديني والثلاثي الهولندي ماركو فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد ومن بعدهم جورج وياه وروبرتو باجيو بجانب روبرتو دونادوني وكارلو أنشيلوتي وفي الألفية ريكاردو كاكا وأليساندرو نيستا وأندريا بيرلو وإبراهيموفيتش وأخرين.

ما الذي حدث لميلان؟.

«ومن الحب ما قتل» ينطبق هذه المقولة على العلاقة الوثيقة بين رئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني وميلان ففي العام الذي حقق ميلان أخر بطولة دوري له في 2011  وافق سيلفيو برلسكوني رئيس الحكومة الإيطالية على تقديم استقالته، على خلفية فشله في مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية التي تتخبط فيها إيطاليا.

بيرلسكوني مر بالعديد من المراحل المتخبطة في هذه الفترة سياسياً بالإضافة لأزمات اقتصادية وفضائح عديدة وهو ما قلل من فرص ضم اللاعبين الجدد في فريق يحتاج إلى مزيد من اللاعبين خاصة وأن لاعبين بحجم إبراهيموفيتش وروبين كانوا في طريقهم للرحيل في تلك الفترة.

لم يعد بيرلسكوني هذا المهتم والمولع بانتداب لاعبين كبار يدعمون صفوف الميلان الذي سيطر على أوروبا، كما لم يعد يهتم باستقدام مدربين في حجم كابليو، أنشيلوتي، وغيرهم، فشركته «فينيفيست» ،مرت بضائقة مالية شديدة دفعت إدارة النادي للتخلي عن العديد من النجوم.

في موسم 2012 – 2013 غادر الميلان أبرز وأهم اللاعبين، جيانلوكا زامبروتا، ماسيمو أودو، أليساندرو نيستا وجينارو جاتوزو بعدها بقليل رحل مارك فان بومل وكلارينس سيدورف، و تياجو سيلفا وزلاتان إبراهيموفيتش.

ولم تكتفي إدارة الميلان فقط بالبيع بل لم توفر البديل وأحضرت بدلاء على مستوى أقل ثم تبع هؤلا اللاعبين الاستغناء عن أنطونيو كاسانو وأليكساندر باتو.

كل ذلك كان مقدمة لانهيار ميلان الحتمي، ليقدم في 2014 موسم هو الأسوء في تاريخه، وبعدما استفاقت إدارة بيرسلكوني بدأت في تدعيم الفريق لكن بلاعبين على مستوى أقل بكثير فتعاقد ميلان على سبيل المثال مع

بالوتيلي، هوندا، جيريمي مينيز، دييجو لوبيز، سولي علي مونتاري، ثم بدأ بعد إقالة أليجري الذي فاز معهم بالدوري في تجربة مدربين أمثال إنزاجي، سيدورف  ومونتيلا وميهايلوفيتش ومونتيلا وما زال يجرب بوجود جاتوزو.

«يوفنتوس وإنتر ميلان»

من سوء حظ الميلان أنه في الفترة التي كان مستوى الفريق في تدهور كان صعود يوفنتوس القوي بمشروعه مع مدربة أنطونيو كونتي يصل إلى بدايات القمة وفي الطريق لحصد مزيد من الألقاب، كذلك إنترميلان الغريم التقليدي في حضور مورينيو كان قوياً للغاية فاز بالثلاثية دوري وكأس ودوري أبطال أوروبا كانت قوة نابولي متصاعده هناك رأس مال يضخ بقوة في الكرة الإيطالية بينما بيرلسكوني يعاني.

الميلان كان يحتاج لإنفاق مبلغ 200 أو 300 مليون وهو ليس بكبير مقارنة بالقوة الشرائية للنادي يتعاقد به مع لاعبين على مستوى عالمي ويقوم بعملية إحلال وتجديد للفريق لكن ذلك لم يحدث مقابل إنتدابات أقل كثيراً من مستوى الميلان.

هذا التجاهل والرفض والتعنت الكبير لبيرلسكوني رغم كل العروض المقدمة لشراء النادي لكن لم يصل إلى حلول ولم يبيع النادي لارتباطه الكبير به، بالإضافة لأن النادي يحقق الكثير من الأغراض السياسية والاقتصادي للرجل الذي فقد قوته السياسية الكبيرة.

فترة انتقالية .. وميركاتو 2017  القوي

« أغادر حزيناً ولن أنسى ذلك الحلم».. هكذا ودع سلفيو بيرلسكوني الميلان بعدما باعه إلى مجموعة من الصينين بـ750 مليون يورو، بعد رئاسة للنادي 31 عاماً

سيلفيو بيرلسكوني رجل الأعمال ورئيس وزراء إيطاليا الأسبق أنهى حياته مع نادي ميلان بعد رئاسة دامت 31 عاماً ، وباع النادي بـ 740 مليون يورو،  نجح خلالها في التتويج بثمان بطولات للدوري الإيطالي وتوج بكأس

السوبر الإيطالي 7 مرات دوري أبطال أوروبا 5 ألقاب و5 سوبر أوروبي و2 أنتركونتيننتال، وكأس العالم للأندية، لكنه مقابل ذلك خرج تاركاً النادي تركة خربة تماماً إرث ثقيل لكل من سيأتي بعده.

قدمت الإدارة الجديدة موسم ميركاتو مرعب في 2017 من حيث عدد اللاعبين الذين تم انتدابهم والأموال التي تم إنفاقها حيث تم شراء فريق كامل تقريباً بما يقرب من 207 مليون يورو تقريبًا

فرانك كيسي من أتالانتا، و28 مليون يورو، ريكاردو رودريجز ظهر أيسر فولفسبورج 18 مليون يورو، و أندريا سيلفا من بورتو بـ38 مليون يورو، و هاكان تشالهان أوغلو من بايرليفركوزن بـ22 مليون يورو، وأندريا كونتي من أتالانتا 25 مليون يورو، و ليوناردو بونوتشي، من يوفنتوس بـ42 مليون يورو، و ماتيو موساكيو 18 مليون يورو، بيليا من لاتسيو بـ17 مليون يورو، فابيو بوريني من سندرلاند بـ8 مليون يورو، دوناروما من أستيراس بـ1.5 مليون يورو.

بالتأكيد مجموعة كبيرة من اللاعبين يحتاجهم الفريق لكن البعض كان يرى أن التعاقد مع 5 أو 6 لاعبين من الطراز العالمي أفضل كثيراً من استقدام 10 لاعبين ب200 مليون لكن في النهاية امتلك ميلان فريق قوي وقادر على الأقل البقاء ضمن الـ4 الكبار في الدوري خاصة في ظل بقاء مجموعة أيضاً ممتازة جداً.

لكن لم تأتي الرياح بما يشتهي الملاك الجديد مر الفريق بأزمات كثيرة فشل مشروع مونتيلا وطريقة إدارته للفريق ليرحل عن تدريب الميلان وتبدأ مراحل عدم استقرار جديدة، و لم يتحسن أداء ميلان على الإطلاق في موسم 2017/2018 فقد احتل المركز السادس و خرج في دور الستة عشر في بطولة اليوروباليغ على يد ارسنال.

 وفشل في تقديم أي أداء مقنع سواء محلياً أو أوروبياً بالرغم من إنفاقه الكثير من الأموال في سوق الانتقالات.

آمال موسم 2018.. ميركاتو جديد

في الموسم الحالي جددت إدارة النادي الثقة في جاتوزو بعدما نجح في انتشال الفريق الموسم الماضي وضمن اللعب في بطولة أوروبية، كما نجح الفريق في إلغاء عقوبة الاتحاد الاوروبي بحرمان الميلان من المشاركات الأوروبية، وتعاقد مع مجموعة جديدة من اللاعبين مثل، بيبي رينا –  نابولي، وحارس نابولي السابق، وإيفان سترينيتش – سامبدوريا، وألين خليلوفيتش – هامبورج، وجونزالو هيجواين – يوفنتوس، وماتيا كالدارا – يوفنتوس، باكايوكو من تشيلسي، كما يستهدف النادي التعاقد مع المزيد من اللاعبين الجديد.

المجموعة الجديدة مع المجموعة القديمة باستثناء من سيتم إعارتهم أو بيعهم نحن أمام فريق قوي للميلان يحتاج إلى صفقتين أو 3 صفقات من العيال الثقيل وهو ما يسمح لهم بالعودة من جديد أضف إلى ذلك عودة أبناء النادي للعمل مثل ليوناردو لاعب ميلان ومنتخب البرازيل السابق، الذي نجح مع باريس سان جيرمان سابقاً، باولو مالديني أسطورة النادي مع إمكانية الاستعانة بكاكا أيضاً.

الأزمة التي قد تواجه ميلان قد تكون في جاتوزو نفسه على رأس القيادة الفنية فهل لديه القدرة على إدارة اللاعبين الجدد ودورة في الصفقات الجديدة وطريقة اللعب التي سيتبعها وقدرته على بث الحماس داخل اللاعبين.

بالتأكيد لن يكون موسم سهل في ظل تدعيم قوي لنابولي ويوفنتوس الذي تعاقد مع أفضل لاعب في العالم رونالدو، وانتر ميلان مع إسباليتي، وتعاقداته الجديدة، لكن في حال فشل جاتوزو أتوقع أن يكون كونتي الذي رحل عن تدريب تشيلسي هو البديل الأمثل لقيادة هذه المجموعة وبناء فريق جديد مثلماً فعل في السابق مع يوفنتوس الذي كان صاعداً من الدرجة الثانية ليسيطر على الكرة الإيطالية.

-الإعلانات-

اترك تعليقا

قد يعجبك أيضًا