قلب محمد كامل

دخل محمد كامل أمس الأول المستشفى يحمل قلبه المكسور والموجوع.. هذا هو الخبر الذى ما إن بدأ يتناقله الكثيرون حتى كانت التفسيرات المختلفة.. فكان هناك من قال إنها أزمة قلبية حقيقية أصيب بها محمد كامل بعد اضطراره للاستقالة من إدارة شركة بريزنتيشين.. وكان هناك من قال إنها إصابة إعلامية وسياسية تصلح مبرراً لأن يتقدم كامل باستقالته بمحض رغبته وإرادته.. وتفاسير وحكايات وشائعات أخرى كثيرة لا يعنينى منها إلا الحقيقة الوحيدة الباقية، وهى أن محمد كامل بالفعل فى المستشفى بعد أن فوجئ بأن قلبه لم يعد يحتمل كل تلك الهموم والجروح والمواجع والأحلام.. وسواء بقى محمد كامل أو لم يبق رئيسا لبريزنتشين فهو يستحق الآن أمنية صادقة بالشفاء.. ويستحق أيضا تحية تقدير واحترام بعد كل ما قدمه للكرة المصرية..

فهذا الرجل القادم من بعيد جدا، والذى خرج من وسط زحام جماهير الكرة فى المدرجات أصبح بعد سنوات التعب والألم والجموح والجنون هو راعى كرة القدم فى مصر.. يرعى اتحادها ومنتخبها ومعظم أنديتها ويملك حقوق بث مباريات مسابقاتها.. وفى معظم الأحوال والأوقات لم يكن محمد كامل مجرد راعٍ يدفع المال مقابل لافتات دعاية وإعلانات رعاة.. لكنه كان شريك فكر وحلم وتطوير.. كان راعيا مسكونا بفكرة إثبات أن الكرة المصرية تستحق دوما ما هو أفضل وأجمل.. فكان هو الذى غير تماما شكل ومنهج الاحتفال بنهائى أى بطولة مصرية سواء فى مصر أو خارجها.

وكان صاحب دور حقيقى ومؤثر فى انتخابات الكاف التى أطاحت بعيسى حياتو من فوق عرش الكرة الأفريقية بعدما بدأ التخطيط لنقل مقر الكاف من القاهرة إلى أديس أبابا.. وأمور أخرى كثيرة جدا قام بها محمد كامل، وأجمل ما فيها كان أنه قام بكل ذلك دون أن تلزمه أى عقود واتفاقات.. وأجمل ما فيها أيضا أن هذا الرجل بقى دائما هناك فى الظل لا يتحدث ولا يدخل دوائر أى ضوء أو إعلام، وبقى فى الظل مكتفياً بفرحة الحلم ومعاناة النجاح فى تحقيق كل حلم.. ولم يسبق لى العمل مع الرجل ولم أسافر معه.. لكنها كلمة حق لابد منها لرجل اجتهد للمحافظة على حقوق الجميع، حتى فى تلك الأوقات التى استمتع خلالها كثيرون جدا بغرس سكاكينهم فى ظهر وقلب رجل اسمه «محمد كامل».

-الإعلانات-