غرائب المونديال | شبح الإنجليز المرعب يهدد انطلاقتهم الناجحة

قلوب تدق في ترقب، والأعين لا تفارق الكرة في يد نجم بلادهم، يضعها على نقطة الجزاء استعدادًا لتسديد الضربة الأولى، لا يخشى سوى شبح ظل دائمًا يطارد أبناء بلدته، يرعبهم ويحزنهم ويبكيهم، شبح ظنوا يومًا أنهم سيقضوا عليه وإلى الأبد بأسماء عادة ما تعرف الطريق إلى النجاح لكن الشبح كان خصمًا قويًا تحداهم وتغلب عليهم، وعاد ليبكيهم مجددًا، ليظل حتى يومنا هذا يهدد دائمًا تواجدهم تحت راية البطولة الأكبر في عالم الساحرة المستديرة، إنه شبح الفشل في ركلات الترجيح الذي لا يزال يطارد الإنجليز.

قد يكون فوز الإنجليز على تونس في افتتاحية مبارياتهم في مونديال 2018 بداية جيدة، لكن شبح السيناريو المرعب الذي يطاردهم لا يزال عالق بالأذهان، فإذا قابلت مشجعًا للمنتخب الإنجليزي فلا تذكر ركلات الجزاء الترجيحية فهي لا تزال تمثل لبلاده كابوسًا لا ينقشع، شبح يطارد أحلامه ليحطمها تحطيمًا، ثلاث مرات خاضوا فيها ركلات الجزاء الترجيحية، تلك التي يطلق عليها ركلات الحظ، لكن أي حظ عاثر هذا الذي يلازمهم فيها دائمًا ليخسروها جميعًا بلا استثناءات، حتى إيطاليا التي شاركتهم اللعنة بثلاثة إخفاقات متتالية بالطريقة نفسها من 1990 لـ 1998، استطاعت في أن تكسر نحسها في نهائي مونديال ألمانيا 2006، وتفوز أخيرًا على فرنسا بالركلات الترجيحية، الأمر الذي فشلت فيه إنجلترا في المونديال ذاته حين سقطت أمام البرتغال 3-1.

- الإعلانات -

أجيال إنجليزية عظيمة سقطت أمام شبح الفشل في الركلات الترجيحية، أولها عام 1990، بجيل يضم جاري لينيكر وبيتر شيلتون وبول جاسكوين، لم يفلح في إحراز سوى 3 ركلات فقط من أصل 5 سددها لاعبوه على مرمى خصمهم في قبل النهائي ألمانيا الغربية، تلك التي لم تجد داعي لتسديد ركلتها الخامسة بعد إحراز ركلاتها الأربعة الأولى، لتتأهل مباشرة للنهائي قبل إحراز اللقب.

- الإعلانات -

ثمان سنوات مرت، وها هو جيل عظيم آخر يضم ألان شيرار وديفيد بيكهام ومايكل أوين وبول إنس وسول كامبل وغيرهم من اللاعبين الكبار يواجه الموقف ذاته، هذه المرة في دور الـ16 وأمام منتخب كبير هو الأرجنتين بقيادة جابريل باتيستوتا وأوتيجا وفيرون وكلاوديو لوبيز ونجوم كثر.

الإنجليز فقدوا أحد أفضل مسدديهم بعد طرد «بيكهام» أثناء المباراة، لتتكرر المأساة ويضيع بول إنس وديفيد باتي ركلتين من الركلات الـ 5 ويسجل الأرجنتيون 4 ركلات من ركلاتهم الـ5 ليصعدوا إلى ربع النهائي بينما لملم أتباع الملكة إليزابيث الثانية جراحهم على أمل العودة من جديد إلى المونديال والتغلب على الشبح الذي يطاردهم.

وبعد أداء جيد تبعه خروج أمام البرازيل في كأس العالم 2002 من ربع النهائي، عاد شبح ركلات الترجيح ليطارد الإنجليز في 2006 على أرض ألمانيا وأمام البرتغال في ربع النهائي، لكن هذه المرة مختلفة، هكذا ظن أبناء بلادهم، ففي قائمتهم أسماء تحترف تسديد تلك الركلات في أكبر فرق أوروبا بل هم المتخصصون في ذلك.

قائمة الإنجليز ضمت ديفيد بيكهام وفرانك لامبارد وستيفين جيرارد ووين روني وجون تيري ونجوم كثر من ألمع الأسماء في سماء أوروبا، ولم يبدو أن طرد «روني» أو تبديل «بيكهام» سيؤثر في نتيجة ركلات الترجيح هذه المرة، كان يبدو بالنظر للأسماء أن الأوان قد حان لقتل شبح الفشل في تلك الركلات المرهقة للأعصاب.

«ترى فرانك لامبارد يتقدم للتصويب ولديك هذه الثقة لتنظر إلى باقي قائمة اللاعبين لتفكر حسنًا من يمكنه أن يضيع؟»، تقول المعلقة الرياضية الإنجليزية جاكي أوتلي، لكن كرة صاحب القميص رقم 8 لا تعبر الخط أبدًا، بل يصدها حارس المرمى ببراعة من الزاوية اليسرى له، «كانت صدمة!».

أهدر «لامبارد» لكن الأمل لا يزال قائمًا رغم إحراز البرتغال ركلتها الأولى، أوين هارجريفيز يعادل النتيجة بعد إهدار فيانا للبرتغال، الحظ يعود ليقف بجانبك يا إنجليزي، فأرماندو بيتي أهدر هو الآخر ركلة البرتغال الثالثة، تقدم يا «جيرارد» لتضع بلادك في المقدمة كما يتوقع الجميع، لكن التوقعات عادت لتخيب آمالهم، نجم ليفربول يهدر بالطريقة نفسها التي أهدر بها «لامبارد» كرته الأولى.

هيلدر بوستيجا عاد ليضع قدم للبرتغال في نصف النهائي، النتيجة تشير إلى 2-1 في ركلات الترجيح لصالح أبناء جزيرة أيبيريا، ويتقدم جيمي كاراجار ليسدد ركلته التي دخل إلى الملعب خصيصًا من أجلها قبل دقيقتين من نهاية الوقت الإضافي، ورغم إحرازه للكرة، إلا أن الحكم أمر بإعادة الضربة، ليغير زاويتها من يسار الحارس ليمينه، لكن التغيير كان معناه ضياعها وضياع الحلم معها، فالشبح تمكن منهم مجددًا بعد إحراز كريستيانو رونالدو الركلة الأخيرة للبرتغال ليحزم المنتخب الإنجليزي حقائبه عائدًا إلى لندن.

«في 1990 خرجت إنجلترا بضربات الجزاء لأنها لم تكن جيدة فيها، وفي 1998 تكرر الأمر لأنها لم تكن جيدة فيها ولم تتدرب عليها، لكن في 2006 كان الأمر مختلفًا لأنه كان لدينا لاعبين جيدين فيها وتدربوا عليها، لكن إنجلترا فشلت مجددًا، لكن على الأقل استطاعوا أن يحققوا رقمًا قياسيًا جديدًا، أكثر فريق يهدر ركلات جزاء في كأس العالم»، يقول المذيع الإنجليزي ريتشارد باكون.

الإحباط الإنجليزي من شبح الفشل الذي يطاردهم دائمًا في ركلات الترجيح بكأس العالم جعل الكوميديان كوجو يقترح اقتراحًا فريدًا للتخلص منه: «اجعل أسوء اللاعبين يسددون، هذا ما عليك فعله، اجعل أسوء اللاعبين يسددون ركلات الجزاء، لأن التاريخ أثبت أن أفضل اللاعبين دائمًا يهدرون».

وفي كل هذه المونديالات نجح الإنجليز في عبور الدور الأول إلا أن هذا لم يكن يعني نجاحهم في تحقيق شئ، فكان دائمًا ما يطاردهم كابوس ركلات الترجيح لتحطم كل ما قاموا ببناءه في الأدوار الأولى، فهل يتكرر السيناريو ذاته في روسيا؟

-الإعلانات-

اترك تعليقا

قد يعجبك أيضًا