شكراً يا مصر

تستحق مصر المزيد من الشكر والاعتزاز والاحترام.. ومصر التى أقصدها هنا ليست هى المنتخب الذى لعب، أمس، أولى مبارياته فى المونديال أمام أوروجواى، وأكتب هذا قبل أن تبدأ تلك المباراة.. إنما هى مصر التى قررت أن تمنح صوتها للمغرب على حساب الولايات المتحدة حين تجمعت كل بلدان العالم الكروية لاختيار الدولة صاحبة حق استضافة مونديال 2026.. فقبل هذا التصويت بوقت طويل كانت هناك بلدان كثيرة ترى أنه مونديال المغرب ووقتها وحقها أيضاً.. ثم فوجئ الجميع بالرئيس الأمريكى يُحيل هذا الشأن الكروى الخالص إلى قضية سياسية واقتصادية وعسكرية أيضاً.. ويقرر أنه سيعتبر كل مَن سيحاول مجرد التفكير فى منح صوته للمغرب عدواً مباشراً للولايات المتحدة الأمريكية.. فكان أن تراجع كثيرون واختاروا السلامة، ومنحوا أصواتهم للولايات المتحدة، حتى إن كانت قلوبهم مع المغرب اقتناعاً بحقه فى استضافة هذا المونديال.. خاف الكثيرون من بطش وعقاب دونالد ترامب، سيد واشنطن، بكل أسلحتها ونفوذها وجبروتها وإعلامها أيضاً.

ووقف قليلون فى هذا العالم ضد ترامب وحربه المعلنة.. رفضوا الخضوع والتهديد والتلويح بكل وأى عقاب، مهما كان مؤلماً وقاسياً.. وكانت مصر واحدة من هؤلاء القليلين الذين قالوا لا.. واختارت مصر بكامل حريتها وإرادتها أن تقف مع المغرب، وأن تمنحه صوتها لأسباب عديدة، أهمها عروبة المغرب وانحياز مصر لهذه العروبة اقتناعاً وإيماناً بها.. وثانيها علاقة خاصة مع المغرب وحرص مصرى على دوام الشراكة والحب والانتماء.. وثالثها عدم الخضوع المصرى أو الخوف من أى تهديدات وعواقب.

وبينما كان كثيرون ينتظرون قراراً مصرياً مخالفاً لما جرى ليبدأ صراخهم
وعويلهم وبكاؤهم المصطنع حول التفريط والخيانة والضعف والعمالة.. فاجأتهم مصر بثوابتها وكبريائها، وكانت ولاتزال تستحق الشكر والتحية.

-الإعلانات-