أوروجواى والذى جرى

لم يكن هناك حديث فى مصر طيلة اليومين الماضيين أعلى صوتاً وأكثر صخباً أو أكبر مساحة من الحديث عن مباراة أوروجواى التى خسرتها مصر فى الدقيقة الأخيرة.. وهو حديث يمكن اختصاره فى الإشادة بأداء لاعبى المنتخب واحترامهم والفرحة بهم رغم الحزن والأسى على خسارة مفاجئة لمصر فى أولى مبارياتها فى المونديال الروسى الحالى.. وعلى الأرجح لم يعد هناك جديد يقال عن هذه المباراة وتفاصيلها ونتيجتها باستثناء بعض الملاحظات الصغيرة التى يمكن التوقف أمامها قليلا.. ومن تلك الملاحظات هى هذا الولع المصرى شبه الجماعى بالمبالغة الزائدة عن الحد.. فقبل أن يبدأ المونديال كانت هناك مبالغة جارحة وقاسية فى التشكيك فى قدرة هذا المنتخب إلى حد مطالبة البعض بالاعتذار أصلا عن السفر إلى روسيا أو توقع نتائج كارثية هناك أقرب إلى الفضائح الكروية.. وبعد أداء راقٍ ومحترم لنفس المنتخب أمام أوروجواى.. عادت المبالغة من جديد إلى حد الإشادة الهائلة والصاخبة بفريق خسر ولم يفز.. كأنه أصبح من الصعب علينا ضبط درجة مشاعرنا وأحكامنا ورؤيتنا للأمور وعدم قدرتنا على التعامل الصحيح مع أى فوز أو خسارة.. ومن المؤكد أن هذه الأحاديث والتعليقات تنجح فى الوصول لكل لاعبى المنتخب رغم كل الحواجز والأسوار والأبواب المغلقة..

وقد تكون تعليقاتنا السابقة ومبالغتنا فى التشاؤم والإحباط قبل السفر هى التى أدت لحالة نفسية جعلت لاعبينا لا يصدقون أنه بإمكانهم إحراز الأهداف فى مرمى أوروجواى ويكفيهم شرف التصدى لهجماتها.. مثلما قد تكون مبالغاتنا الحالية وفرحتنا رغم الخسارة سببا فى ألا نفوز على روسيا ونحلم فقط ونتمنى التعادل معها.. فاللاعب الذى يخسر مباراة وتقام له حفلات التكريم يفقد كثيرا من دوافع الفوز بالمباراة التالية.. ومن حقنا أن نحلم بالفوز على روسيا والسعودية أيضا ولن يتحقق الحلم إلا بمراجعة الأخطاء أمام أوروجواى وليس الاحتفال بالخسارة أمامها.. وربما يكون عذر الكثيرين فى هذه الفرحة هو نتيجة مباراة السعودية قبلنا التى خسرت بخمسة أهداف نظيفة أمام روسيا.. وأننا كنا نتوقع الخسارة أمام أوروجواى تحديدا وحين كادت المباراة تنتهى بالتعادل كانت فرحتنا رغم الهدف المفاجئ الذى سرق منا هذا التعادل.. وفى كل الأحوال يبقى جميلا هو احترامنا للاعبينا والأجمل هو أننا أصبحنا نتعامل معه باعتباره منتخبا لمصر بعيدا عن أهلى وزمالك وكل تلك الرؤى الضيقة والأفكار القديمة.

-الإعلانات-