مونديال أمس واليوم

جميل أن نتوقف قليلا وننظر للوراء قليلا للمقارنة بين أحوالنا الكروية اليوم ونحن على أعتاب المشاركة فى مونديال جديد.. وكيف كنا فى الماضى البعيد نتعامل مع نفس هذا المونديال.. فنحن فى مصر لم نملك مثل هذا الاهتمام الخرافى والمجنون بهذا المونديال حين بدأ وبعد استمرار دوراته.. وحين دعانا الفيفا للمشاركة فى أول مونديال عام 1930 حين كنا وقتها رابع العالم كرويا.. وتعطلت الباخرة التى تقل المنتخب المصرى فى عرض البحر المتوسط بسبب عاصفة هائلة فلم يلحق المنتخب بالباخرة التى ستنقله إلى أوروجواى.. ورغم ذاك لم تكتب صحافة ذلك الزمن عما جرى ولم تهتم أصلا بعدم اللحاق بالمونديال الأول.. وفى المونديال الثانى فى إيطاليا عام 1934.. وبعد أن تأهلت مصر للنهائيات فى إبريل.. طلب جيمس ماكرى مدرب المنتخب المصرى تأجيل نهائى الكأس السلطانية ونهائى كأس الأمير فاروق إلى ما بعد المونديال الإيطالى حتى يتفرغ لاعبو المنتخب للاستعداد للمشاركة فى كأس العالم.. ورفض الاتحاد المصرى برئاسة حسين باشا صبرى الاستجابة لهذا الطلب بل لم يجد ماكرى من يسانده فى طلبه سواء من الجمهور أو الإعلام الرياضى المصرى وقتها.. فلم ير وقتها أحد أن كأس العالم بطولة تستحق تأجيل أو حتى إلغاء النشاط المحلى الذى كان وقتها هو الأجمل والأهم أيضا.. فلم يحتفل حسين باشا صبرى مثلا وزملاؤه فى الاتحاد بهذا التأهل ولم يعتبروه انتصارا أو إنجازا لهم.. ولم يروا أن الاستعداد للمشاركة فى كأس العالم أهم أو أجدى من الكأس السلطانية وكأس الأمير فاروق.. بل إن جريدة الأهرام التى كانت تتابع أى نشاط كروى محلى بحرص واهتمام.. لم تكتب خبر التأهل إلا فى العاشر من إبريل.. أى بعد التأهل الفعلى بأربعة أيام كاملة.. وتحت عنوان.. نتيجتا مصر وفلسطين للكرة.. كتبت الأهرام أن منتخب مصر تغلب على منتخب فلسطين مرتين بنتيجتى سبعة لواحد وأربعة لواحد فى مسابقة كأس العالم.. إذن تكون مصر فى أرضها أحسن منها فى أرض غيرها.. ولم تهتم جريدة الأهرام حتى بتوضيح أن المنتخب المصرى تأهل لنهائيات كأس العالم ولم تحتفل ولم تعتبر ذلك من الأحداث المهمة والفاصلة فى تاريخ الكرة المصرية.. وتكرر هذا الأمر كثيرا حتى بدأنا أخيرا نقيس كبرياءنا الكروى بالمشاركة فى هذا المونديال.

-الإعلانات-